فهرس الكتاب
اليوم، تشرف إدارة الغابات على أكثر من 150 غابة وطنية و 200 مليون فدان من الأراضي، قبل إنشاء مكتب الحراج في وزارة الزراعة عام 1876، اعتبرت الغابات غالبا عقبة تعيق سيل المستوطنين المتدفقين غربا؛ حيث قطعت أشجارها وأهملت أراضيها على امتداد مساحات شاسعة من البلاد. في العقد الأول من القرن العشرين، جردت أجزاء البلاد القديمة، مثل نيوإنغلند، من الأشجار غالباء وظهرت مخاوف من اختفاء معظم الغابات في مدة جيل واحد. وبعد استصلاح هذه الأراضي وإعادتها إلى الاستخدام الإنتاجي من أعظم إنجازات تدخل الحكومة. فقد بقيت إدارة الغابات ردحا من الزمن تعتبر واحدة من أنجح البيروقراطيات الأميركية، وحازت جودة أدائها وروح التضامن الجماعي فيها سمعة أسطورية. يصبح هذا الإنجاز أشد تأثيرا وبروزا حين نأخذ بالاعتبار حقيقة أن حراس الغابات والعاملين فيها يعيشون في مواقع متباعدة وموزعة على مساحات شاسعة، ولا ريب في أن عزلتهم تمنع ذلك النوع من الروابط الذي يظهر عادة في الأوضاع التنظيمية الحضرية (20)
نتج تراث بناء الدولة هذا عن فرد واحد، غيفورد بتشوت، الذي رأس قسم الحراج في الوزارة عام 1998. أتي بتشوت من الطبقة الأرستقراطية الأميركية (إن وجدت، أو توجد، مثل هذه الطبقة) ، فقد ولد في المنزل الصيفي لجد عائلة ثرية من بنسلفانيا، أرسلته ليدرس في أكاديمية فيليبس إكستر، ثم جامعة بيل"). انضم في الجامعة إلى جمعية سرية اسمها الجمجمة والعظام» (سوف تقبل في عضويتها في قادم الأيام الرئيس الحادي والأربعين، جورج بوش الأب) ، وعلى غرار جون کوينسي آدمز، وتيودور روزفلت، ووليام وهنري جيمز، وغيرهم من أفراد النخبة الأميركية في القرن التاسع عشر، تجول بنتشرت في شتى أنحاء أوربا عندما كان شابة، حيث اضطلع، من بين أشياء أخرى، على النظريات المتعلقة بعلم الحراجة"
الغابات). وعلى الرغم من جميع الامتيازات التي رتع فيها، استحثه باعث لا يصدق لإنجاز شيء مهم في حياته، وحين سافر مع مؤسس نادي اسپيرا كلوب» جون موير في منطقة كريتر ليك في أوريغون عام 1996، کتب موير في مجلته: «مطر