الصفحة 530 من 810

والتأثير، بعد معظم هذا النشاط قانونية تماما، ومن ثم أوجدت الولايات المتحدة بمعنى من المعاني شكلا جديدة من الزبائنية، لكن تمارس على نطاق أوسع مع توظيف مبالغ مالية ضخمة. سوف أعود إلى هذه القضية في الجزء الأخير من هذا الكتاب

لاتعد هذه مشكلة أميركا وحدها، ففي اليابان أيضا-کا لاحظنا- تراث من البيروقراطية القوية المستقلة، ولم تكن الوظائف في البيروقراطية قط عملة للفساد هناك، من ناحية أخرى، مثلت علاوات الميزانية على مدى عقود عديدة عملة ما يدعي بالمال السياسي اليابان، حيث حافظ الحزب الديمقراطي الليبرالي على هيمنته طوال عدة عقود عبر المهارة في توزيع المكاسب من أموال الحكومة على الأنصار والمحازبين، تبدت قدرة جماعات الضغط والمصالح اليابانية، مثل صناعة الطاقة الكهربائية، على أسر المنظمين والتحكم بهم في الأزمة التي اجتاحت البلاد عام 2011 بعد زلزال توهوكو والكارثة النووية في مفاعل فوكوشيماء

أعط الحرب فرصة

مثلت المنافسة العسكرية دافع محركا مهيا لتحديث الدولة في الحالات المختارة هنا، لكنها بحد ذاتها شرط غير كاف ولا ضروري لتحقيق هذه الغاية، والعينة التي اخترناها منحازة عمدا نحو الحالات الناجحة، لكن عددا من المراقبين أشاروا إلى أن المنافسة الحربية المطولة في أجزاء أخرى من العالم لم تنتج دولا حديثة. يصدق ذلك على قبائل بابوا غينيا الجديدة ومناطق أخرى في ميلانيزيا، التي ظلت تخوض فيها بينها حرية على مدى أربعين ألف سنة، ومع ذلك عجزت عن تحقيق حتى أشكال تنظيمية على مستوى الدولة قبل وصول المستعمرين الأوربيين. يصح ذلك عموما على أميركا اللاتينية أيضا، التي انتهت حروبها مع بقاء النخب الميراثية في السلطة (انظر الفصل 17 لاحقا) . من الواضح أن هناك شروط أخرى، مثل الجغرافيا الطبيعية، والبنية الطبقية للمجتمعات، والآيديولوجيا، توالفت مع الحرب لإنتاج دول حديثة في آسيا وأوربا لكن ليس في غيرهما من الأماكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت