الصفحة 532 من 810

بالمقابل، أنشأت بلدان أخرى حكومات حديثة لا زبائنية من دون منافسة عسكرية، إذ خاضت السويد والدانمرك حروبا كثيرة في بدايات العصر الحديث، بينما جنحت دول الجوار، النرويج وفنلندا وأيسلنداء إلى السلم، ومع ذلك تتمتع كلها بحكومات نظيفة ونزيهة متشابهة اليوم. كانت كوريا ضحية العدوان الخارجي، والاحتلال الأجنبي، والعنف بدءا من أواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية الحرب .. الكورية، لكن حظيت بنظام بيروقراطي يضاهي في الجودة نظيره الياباني، وكذلك حال سنغافورة، المستعمرة البريطانية السابقة. كما توجد دول حديثة وغير زبائنية في كندا وأستراليا ونيوزيلندا دون أن تشارك في منافسات عسكرية

في كثير من هذه الحالات، كانت الحكومة عالية الجودة نتيجة لميراث کولونيالي مباشر (استقلت النرويج عن الدانمرك عام 1813، وآيسلندا عام 1874، وانفصلت كندا عن بريطانيا عام 1867) . بينما نتجت في غيرها عن النسخ المتعمد النماذج أخرى، أقامت سنغافورة وماليزيا فعليا حكومات حديثة كفؤة من الصفر، مع أن المعطيات بدت غير واعلة عند الانطلاق، حيث جاءت استجابة للتحديات المدركة من القوى اليسارية التي احتشدت في شتى أرجاء جنوب شرق آسيا).

تفرز هذه الملاحظات مضامين مهمة للحاضر. فقد اقترح المحلل العسكري إدوارد لوتواك بأسلوب شبه جدي، أن المجتمع الدولي بحاجة إلى منح الحرب فرصة في المناطق التي تضعف فيها الدولة مثل إفريقيا جنوب الصحراء. وقدم الحجة على أن الدول الحديثة تشكلت في أوربا على مر القرون عبر صراعات حربية قاسية؛ بينما لم يسمح لإفريقيا، بحدود دولها اللاعقلانية من الحقبة الاستعمارية، بحل مشكلتها بطريقة مشابهة. ولم توجد الدول هناك لا بيروقراطبات قوية ولا هويات وطنية جامعة

يجب ألا نرغب بإعادة تجربة أوربا العنيفة في غيرها، وبغض النظر عن هذه الحقيقة، ليس من الواضح هل يمكن حتى لصراع يستمر قرون أن ينتج فعلا دو؟ قوية في أماكن أخرى من العالم. فما هو السبب، وما هي المقاربات البديلة التي يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت