الصفحة 534 من 810

اتخاذها لبناء الدولة في إفريقيا؟ سوف نتصدى لمثل هذه الأسئلة في الجزء اللاحق من الكتاب الذي يتناول ميراث الكولونيالية، من ناحية أخرى، تشير حقيقة أن دولا أخرى تمكنت من إقامة حكومات حديثة دون حرب، إلى أن على الدول النامية اليوم اختيار سبل سلمية مشابهة

ربما تؤكد حقيقة أن الدخول المبكر للديمقراطية شجع الزبائنية، وأن الدول القوية اليوم تشكلت غالبا قبل مقدم الديمقراطية، ضرورة أن تحاول البلدان النامية المعاصرة اتباع التسلسل التاريخي ذاته. كانت هذه في الواقع نتيجة أستخلصها صمويل هنتنغتون في كتابه النظام السياسي في مجتمعات متغيرة - المجتمعات بحاجة إلى النظام قبل حاجتها إلى الديمقراطية، وتكون أفضل حالا حين تنجز الانتقال -في ظل الاستبداد- إلى نظام سياسي و اقتصادي محدث بصورة كاملة بدلا من محاولة القفز إلى الديمقراطية مباشرة. لم يكتف الكتاب بأمتداح الأنظمة الشيوعية القائمة بسبب قدرتها على توسيع المشاركة السياسية وتسريع النمو الاقتصادي؛ بل أستحسن أنظمة كذلك الذي أبتكره الحزب الثوري المؤسسي في المكسيك (PRI) ، الذي حكم البلاد من أربعينيات القرن العشرين حتى عام 2000، ثم عاد إلى السلطة مجددا عام 2013. أوجد الحزب نظام سياسية مستقرة وطيدة حل محل الانقلابات، والزعماء العسكريين، والصراعات الاجتماعية العنيفة التي ميزت القرن الأول من وجود الأمة المكسيكية، لكن على حساب الديمقراطية والحيوية الاقتصادية. قدم تلميذ هنتنغتون فريد زکريا حجة مشابهة على أهمية الترتيب التسلسلي، مشددا على حكم القانون الليبرالي، أكثر من النظام السياسي بحد ذاته، بوصفه خطوة أولى ضرورية تسبق مقدم الديمقراطية (9)

صحيح أن هذا النوع من الحجج يبدو متدفقة بشكل منطقي من الحالات المقدمة هنا، لكنه لا يعد في الحقيقة مرشدا مفيدا للسياسة في وقتنا الحاضر). فمن السهل القول إن على المجتمعات إنشاء بيروقراطية قوية ومستقلة وفيبرية أولا، أو تطبيق حكم قانون ليبرالي مع محاكمه المستقلة وقضاته المؤهلين. المشكلة تكمن في صعوبة إنجاز أي من المهمتين، لأن المسألة تتعلق بالبناء المؤسسي. وكثيرا ما تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت