فتكت الأمراض منذ أمد بعيد بالأهالي المحليين من الكاريب والأراواك الدين واجههم کريستوفر کولمبوس، واندمجت القلة الباقية من ذريتهم في المستوطنين، من البيض والعبيد معا. ومنذ أواسط القرن السادس عشر، أصبحت جزر بربادوس رويندوارد وليوارد مراکز صناعة تصديرية ضخمة، انتقلت في وقت لاحق غربة باتجاه المستعمرة الفرنسية سان دومينيك (هايتي حاليا) ، وجمايكا، وبورتوريکو، ثم كوبا في نهاية المطاف، شاركت إنكلترا وفرنسا وإسبانيا وهولندا وحتى الدانمرك في عملية الاستعمار وإنشاء صناعة منتجات المزارع هناك. في الأيام المبكرة، كانت الشركات التجارية المستثمرة في المزارع على استعداد لاستخدام العمال المتعاقدين البيض كالعبيد الأفارقة تماما، لكنها وجدت أن هؤلاء يتمتعون بمناعة أقوي ضد الأمراض المحلية مقارنة بالأوربيين، ويمكن إجبارهم على العمل تحت ظروف أشد قسوة. هذا لا يعني القول إن حال الأفارقة ازدهرت في العالم الجديد؛ فقد ظلت أعدادهم تناقص، كما في البرازيل، ولذلك تطلب الأمر أجسادة جديدة تدفق باستمرار من إفريقيا. ونتيجة لذلك كله، فاق عدد الأفارقة الذين نقلوا إلى الأميركيتين الأوربيين البيض بخمسة أضعاف في الحقبة الممتدة بين عامي 1600 و 20 18 (5) . ومن ثم شكلت العبودية جزء لا يتجزأ من اقتصاد تجاري ناشي عبر المحيط الأطلسي. وتجاوزت الصادرات من مستعمرات العبيد البريطانية قيمة الصادرات من مستعمرات الأحرار بعشرة أضعاف تقريبا). >
وهكذا، مارس المناخ والجغرافية تأثيرا واضحا في ظهور ما يدعوه فيليب کيرتن المجمع المزرعة، ومؤسسة الرق التي نشرها. لم تحدث هوية السلطة الكولونيالية في البداية أي فارق في مكان انبثاق الرق؛ إذ ضاهي البريطانيون والهولنديون الأكثر ليبرالية الإسبان الأشد أستبدادة في التحمس للمشاركة في هذه التجارة
إذا وجدت حالة تاريخية وأحدة تثبت أهمية الظروف المادية (الطبيعية) للمؤسسات، فهي انتشار الرق والقطن في جنوب الولايات المتحدة. ظهرت العبودية بالطبع في شتى أرجاء الولايات المتحدة، ومنها المستعمرات الشمالية، منذ زمن حرب الاستقلال. لكن كثيرا من الناس أعتقدوا آنذاك أنها مؤسسة في طور