الصفحة 676 من 810

بإرجاعه إلى حقيقة كون مستوطنها الأوائل تحذروا من الإسبان المارانوس (يهود تنصروا واعتنقوا الكاثوليكية ) ) .

ثمة شيء من الحقيقة في أول تلك التفسيرات على الأقل. مقارنة بنيكاراغوا، التي كانت مفرأمها للمحكمة العليا في الامبراطورية الإسبانية منذ بداية القرن السادس عشر، كانت کوستاريکا متخلفة نسبية ومعزولة وغير جذابة للاستيطان، نتيجة غياب المعدن الثمين وعدم توافر عدد كاف من السكان الأصليين القابلين للاستغلال كعيد، وبرغم أن کريستوفر کولمبوس توقف في كوستاريكا عام 1502، فإن المستوطنين الأوربيين اللاحقين تجتنبوا الإقليم إلى حد بعيد بسبب بعده وفقره- ومن هنا الطرفة القومية في أن كوستاريكا (الساحل الغني) كان ينبغي أن تسمي آکوستا بوبراه (الساحل الفقير) . لذلك، مع ازدهار صناعة القهوة في القرن التاسع عشر، كان هناك عدد أقل من المزارع الكبرى مقارنة بغواتيمالا والسلفادور، وبالتالي تركيز أقل للسلطة السياسية بأيدي الأوليغارشية الزراعية المحافظة (1) . وفي حين شكل العبيد الأفارقة سدس السكان عام 1800، فقد مات القسم الأكبر منهم- ومن السكان الأصليين- أو جرى تمثلهم ودمجهم مع الشريحة الأعرض للسكان المولدين (ميستيزر ) ) . من هذه الناحية، تختلف کوستاريکا جذريا عن غواتي الا بعدد سكانها الكبير من الهنود الأصليين، ومستوياتها العالية من التفاوت الاقتصادي

لكن، مثل كل القصص القومية، لا يفسر هذا الإرث التاريخي ولو مبدئية أسباب نجاح كوستاريكا في النصف الثاني من القرن العشرين. شهدت كوستاريكا حتى عام 1949 العديد من مظاهر الحلل السياسي نفسه الذي عاشته جاراتها، ومع أن المزارع العائلية كانت أكثر انتشارا من باقي مناطق القارة، أدى تمو صناعتي البن والموز إلى قيام أوليغارشية زراعية غنية أثبتت أنها على استعداد تام لاستخدام العنف في حماية مصالحها الاقتصادية. وعلى الرغم من تبني کوستاريکا دستورا ديمقراطية منذ حصولها

الأصليين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت