ولكن هذه الجولة الجديدة المعلنة من اللعبة الكبرى، مع نهاية القرن العشرين، لم تقتصر على روسيا وبريطانيا، المتنافسين الرئيسين من الجولة الأولى التي دارت أحداثها في القرن التاسع عشر، بل شملت إضافة إليها دولا أخرى عديدة - الولايات المتحدة وتركيا وإيران، وانضمت إلى هذه الدول الصين لاحقا. وطبعا كانت الدول حديثة الاستقلال ذاتها من المشتركين في اللعبة الكبرى، وهي عازمة على تحقيق التوازن بين هذه القوى المتنافسة المختلفة وذلك من أجل تحقيق استقلالها، ومن ثم الحفاظ عليه.
ثم كانت هناك شركات النفط والغاز التي كانت حريصة على إضافة احتياطيات جديدة إلى ما لديها ومصممة على أن لا نستبعد. وكان من الصعوبة بمكان التغاضي عن الوصوليين المحنكين والمشغلين والمكتشفين ومانحي التسهيلات، إذ كانوا جميعا يسعون لنيل نصيب من القسمة. هذا تقليد كبير أسس في العقود الأولى من القرن العشرين من قبل أعظم الوصوليين جميعا، كالوست غلبنكيان، الذي خلد ذكره لاحقا باسم السيد خسة في المائة».
وبدلا من اللعبة العظمي»، استخدم آخرون الرمز المختصر الأقل دراماتيكية السياسة شبكة الأنابيب، لنقل الحقيقة التي تفيد بأن الصراع الحاسم لم يكن صراع أسلحة، بل صراعة على الطرق والمسالك التي يتعين نقل النفط والغاز الطبيعي عبرها من البلاد الحبيسة (التي لا منافذ لها على البحار والمحيطات المفتوحة على العالم) ، من منطقة بحر قزوين (بحر قزوين بحر داخلي) إلى أسواق العالم. لكن بالنسبة لبعض المعنيين بالأمر، مشاهدة التحالفات والتشوش القائم بين اللاعبين وسماع تنافر نغمات الاتهامات والاتهامات المضادة وصخب إعداد الصفقة وضجيجها المدوي؟ أفضل وصف لكل ذلك، بالنسبة لهم هو: دربي بحر قزوين. ومهما كان اسم المنتج، وكائنا من كان الذي سينجح ويفوز بالحصول عليه وايصاله إلى السوق، فالجائزة كانت هي النفط والغاز الطبيعي.