هدفنا الرئيس البترول والدولة القومية
وصف خط أنابيب باکو - تبليسي- جيهان بأنه «أول مشروع هندسي هائل في القرن الحادي والعشرين» . إذ كان يجب أن يجتاز خط الأنابيب البالغ طوله ألفا وتسعة وتسعين مية الف وخمسمائة نهر ومجرى مائي تقريبا وجبالا شاهقة، ومناطق عديدة رئيسة تعد مناطق نشاط زلزالي، وذلك بالتزامن مع تلبية المعايير الصارمة للتأثير البيئي والاجتماعي. وبعد عمل استغرق أربع سنوات ونفقات بلغت أربعة مليارات دولار، أنجز خط الأنابيب. ووصلت براميل النفط الأولى إلى ميناء جيهان التركي، على ساحل البحر الأبيض المتوسط، صيف عام 2006، حيث كانت باكورة النفط هذه موضع ترحيب في احتفال مهيب. وكان ذلك بعد اثنتي عشرة سنة من تاريخ التوقيع على صفقة القرن.
وكما كان متوقعا، كان عليف في طليعة كبار الشخصيات الذين أعلنوا أهمية ذاك اليوم بالنسبة للدول المعنية وللمنطقة ولأسواق الطاقة العالمية. ولكن لم يكن
حيدر علييف هو من حضر للمشاركة في الاحتفال؛ بل ابنه إلهام، الرئيس الجديد الأذربيجان. فلم يكتب لحيدر علييف أن يعيش حتي پري ذلك اليوم، ذلك لأن
عليف الذي كان جنرالا في هيئة الأمن القومي السوفياتية وعضوا في المكتب السياسي السوفياتي، ثم تابع مسيرته ليصبح «ابن البلده رئيسا لأذربيجان؛ علييف هذا كان قد وافته المنية قبل ثلاث سنوات في مشفى كليفلاند في الولايات المتحدة. إلا أن هذا اليوم كان يوما للبرهنة على أن استراتيجيته أجدت نفعا وأبلت بلاء حسنة، وعلى أن النفط - وفقا للطريقة التي تصرف بها - منح أذربيجان مستقبلا علما بأن هذا الأمر كان يبدو غير قابل للتحقيق تقريبا في عام 1994، وعزز البترول وجود أذربيجان بوصفها دولة ورسخ أهميتها على المسرح الدولي، أو بحسب تعبير إلهام علييف قبل توليه زمام السلطة بوصفه رئيسا للدولة: نحن بحاجة إلى النفط من أجل تحقيق هدفنا الرئيس المتمثل في أن نصبح دولة حقيقية (19)