فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1116

وأذربيجان مهمة استراتيجية أيضا لأنها دولة علمانية ذات أغلبية مسلمة وتقع بين روسيا وإيران. وحاليا يصنف حقل نفط تشبراج غوناشلي الأذري البحري - مشروع ال 22 مليار دولار - على أنه ثالث أكبر حقل نفط منتج على مستوى العالم. ويندفق البترول من البحر إلى محطة سانغاتشال التي بلغت تكلفتها مليارين ومائتي مليون دولار والواقعة إلى الجنوب من باکو تماما، ثم يسري عبر غابة من الأنابيب وسلسلة من الصهاريج حيث ينظف ويدللعبور. ثم بعد أن يصبح النفط جاهز للتصدير يصل إلى مركز تجميع حيث يضخ عبر خط أنابيب واحد أبيض اللون متموج يبلغ قطره اثنين وأربعين إنشا. ذاك هو خط أنابيب باکو - تبليسي - جيهان الذي أثير كثير من الجدل حوله. ويمتد خط الأنابيب منبسطة فوق سطح الأرض مسافة خمسين قدما ثم ينحني نحو الأسفل ليغوص في الأرض ويتواري عن الأنظار. ثم يلتوي وينعطف في طريقه التي يقطع معظمها تحت الأرض، إلى أن يظهر فوق سطح الأرض من جديد، بعد أن يقطع مسافة 1

768 كيلو مترا - و 1. 09 ميلا - حيث يصل أخيرة إلى ميناء جيهان، وهناك يتدفق منه أكثر من مليون برميل يوميا تفرغ في صهاريج التخزين التي ترقش (تزخرف وتزين) شاطئ البحر الأبيض المتوسط هنالك في انتظار ناقلات النفط التي تنقله إلى الأسواق العالمية. وبعد كل معارك اللعبة وكل الصدام وصخب السباق القزويني والمناورات والدهاء والدبلوماسية، وكل التفاوض والمتاجرة وإبرام الصفقة، انتهت الأمور جميعها إلى ميدان العلوم والهندسة والبناء - المنصات ومجمعات النفط في بحر قزوين، والطريق السريعة المتمثلة بالأنبوب المعدني المدفون تحت الأرض والذي بلغت تكاليفه اربعة مليارات دولار وربط باکو بسوق النفط العالية. وفي الوقت الذي يحمل فيه خط الأنابيب ذاك النفط، يبدو أيضا خل التاريخ، إذ لا يقتصر الأمر على ربطه بين باکو وميناء جيهان، بل هو يربط كذلك بداية القرن الحادي والعشرين مع بداية القرن العشرين

وأنشئ في وقت لاحق خط أنابيب ثان مواز لخط أنابيب باکو - تلبيسي - جيهان من أجل نقل الغاز من حقل شاه دينز البحري في بحر قزوين، وهو أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت