معركة خط الأنابيبه
وبعد مفاوضات شاقة، توصلت كازاخستان وشركة شيفرون إلى اتفاق بشأن كيفية تطوير الحقل المكلف جدا وهائل الحجم. وأبرمتا صفقة تقتضي تقاسم ملكية الحقل بواقع 50? منه لكل طرف، غير أن هذا الاتفاق لا يشمل الوضع بينهما من الناحية الاقتصادية، حيث قضى الاتفاق بأنه في نهاية المطاف وبعد استرداد التكاليف والنفقات المختلفة المدفوعة، تحصل الحكومة على 80% تقريبا من الإيرادات. وتغطي شركة شيفرون مقدارا كبيرا من الاستثمارات المطلوبة والمقدرة بعشرين مليار دولار إلى أن تبدأ كازاخستان بتلقي تدفقات نقدية تمكنها من تسديد حصتها من التمويل. واشاد نزار باييف بهذا الاتفاق بوصفه: «حق .. عقد القرن» . لقد كانت بالفعل صفقة كبيرة جدا ترمي إلى مضاعفة الإنتاج عشر مرات. وكان من الضروري تنفيذ أعمال هندسية معقدة للغاية، وذلك بغية التمكن من إنتاج النفط من مواقع ذات بنيات عميقة جدة وذات ضغط مرتفع للغاية، ومن ثم معالجة الغاز الحامض وفصل كبريتيدات الهيدروجين السامة عن البترول.
وطرحت الجغرافيا تحديا قويا إضافية - إخراج النفط من البلد وإيصاله إلى الأسواق العالمية. وكان المسار واضح المعالم - خط أنابيب مفترض ومتفق عليه يبلغ طوله 35 9 ميلا يتجه شمالا إلى أن يخرج من كازاخستان، ثم ينعطف غرب مجتازة اعالي بحر قزوين، ويتابع غربا بشكل مستقيم لمسافة 450 ميلا وصولا إلى ميناء نوفوروسيك الروسي على الساحل الشمالي للبحر الأسود. ومن هناك يتم شحن النفط بواسطة ناقلات نفط عبر البحر الأسود، ثم تعبر مضيق البوسفور وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط. بتعبير آخر، كان ينبغي أن يجتاز خط الأنابيب الأراضي الروسية.
وما لم يكن واضحا هو كيفية تشغيل المشروع وتفعيله - ليس من الناحية المادية، بل على الصعيد التجاري، والأكثر من ذلك، لم تكن واضحة آلية التعاطي معه على المستوى السياسي. ولم تكن المعركة في هذا الإطار أقل إثارة للجدل من الصراع