جوهريا ضاع كل شيء: الأزمة المالية الآسيوية
وفي أثناء انعقاد مؤتمر جاکرتا، دعي مندوبان من الحاضرين إلى مائدة عشاء أعدها لها رئيس المكتب المحلي لصندوق النقد الدولي. وأخبرهما بعبارات قاطعة
لا يرقى إليها الشك بأن الأزمة المالية التي بدأت قبل أشهر معدودات لم تكن سوى بداية لازمة أشد إنهاكا - وأن المعجزة الاقتصادية الآسيوية أوشكت أن تتحطم على صخرتها. وارتعدت أوصال المندوبين من هول ما انتهى إلى مسامعها. غير أن قرار زيادة الإنتاج، استنادا إلى السيناريو الاقتصادي المتفائل كان قد اتخذ فعلا. وكان الوقت متأخرة كثيرة.
وكانت آسيا هي المنطقة الأثيرة المدللة لدى رؤوس الأموال الأجنبية في منتصف تسعينيات القرن العشرين». وأصبحت المستفيد من الأموال المتدفقة إليها من موارد الثراء والأموال العالمية»، التي كانت فيضا هائلا من الإقراض من المصارف الدولية. ونتيجة لذلك، غرقت الشركات الآسيوية والعقارات في آسيا في بحر من الديون - وكان كثير منها قصير الأجل وبالعملة الصعبة.
وكانت الفاعلية المفرطة والمحمومة والمتزئدة تردة شديدة في قطاعات بناء المكاتب والأبنية السكنية المشتركة في بانكوك هي التي تسيت في انهيار العملة المحلية في تايلاند في شهر يوليو/ تموز من عام 1997؛ الأمر الذي أدى بدوره إلى انهيار العملات وأسواق الأسهم في دول آسيوية أخرى. ومع نهاية عام 1997، كانت قد هيمنت حالة ذعر مستعرة على أجزاء كبيرة من آسيا. فأفلست شركات وأغلقت أخرى أبوابها وترنحت حكومات وفصل موظفون من وظائفهم وانحسرت معدلات النمو المرتفعة وأفسحت في المجال أمام كساد اقتصادي فعلي في دول عديدة.
وفي نهاية عام 1997، سافر ستانلي فيشر، نائب مدير صندوق النقد الدولي جوا وعلى جناح السرعة إلى العاصمة سول. واصطحبوه هناك إلى سرداب البنك المركزي الكوري الجنوبي حيث رأي بام عينه الحالة التي كانت عليها الاحتياطيات