وتجدر الإشارة إلى أنه بات في ذلك الحين يوجد فائض كبير جدا من النفط في العالم. وفي الوقت ذاته لم يكن ثمة متسع لتخزينه. وتحولت ناقلات النفط البحرية التي تنقل النفط عادة إلى خزانات عائمة. وكان هناك كم هائل من النفط الفائض عن طاقات التخزين الاستيعابية. ولم يكن الطلب عليه كافية. وانهارت بالنتيجة الأسعار وصولا إلى عشرة دولارات للبرميل. وانخفضت الأسعار إلى ستة دولارات للبرميل بالنسبة لبعض الأصناف. وكانت أسعار من هذا القبيل قد شهدهاز من الانهيار الذي حدث عام 1986، وساد اعتقاد آنذاك بأن العالم لن يشهد مثيلا لها مرة أخرى مطلقا.
وصار الاجتماع الذي انعقد في عام 1997 في جاكرتا يذكر لاحقا من قبل المصدرين بوصفه عظة تحذيرية - متلازمة جاكرتاه - خطر زيادة الإنتاج عندما يكون الطلب آخذة في الضعف والتراجع، أو حتى لمجرد كونه غير مؤكد. لقد كانت غلط عقد المصدرون العزم على عدم تكرارها مطلقا.
الصدمة
أدى انهيار الأسعار، أيضا، إلى حدوث أمر آخر. فقد أطلقت أوسع عمليات إعادة هيكلة الصناعة البترولية مدى وأعمقها تأثيرأ منذ قرار المحكمة العليا الأميركية بتفكيك الستاندرد أويل ترست» (شركة نفط أميركية عملاقة كانت تضم ثاني شركات) في عام 1911. وكانت النتيجة ستفوق التصور لولا الظروف التي أوجدها انهيار الأسعار.
وأدى انهيار الأسعار إلى انهيار الموارد المالية للصناعة النفطية. ووصف أحد المحللين في وول ستريت الأوضاع بقوله: «القول بأن الحالة هي بمثابة مجزرة رهيبة هو أضعف وصفة عما يقتضيه واقع الحال» . وخفضت الشركات ميزانياتها واستغنت عن خدمات موظفيها. وقلصت إحدى كبريات الشركات حفلها الذي تقيمه سنويا في عيد الميلاد، وجعلته يقتصر على تقديم بعض الوجبات السريعة والخفيفة في الكافيتريا. وكانت کلات: «الغرق في النفط» عنوانا لغلاف مجلة: