فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1116

المجتمع الحديث حيال نقص مفاجئ في إمدادات الطاقة. ولم تقتصر التأثيرات على بلد واحد. فقد جعل نقص الإنتاج الصناعي في اليابان الفوضى تدب في أوصال سلاسل التوريد العالمية؛ ما أدى إلى تعثر إنتاج السيارات والإلكترونيات في أميركا الشالية وأوروبا، وإلى إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي. كما وضع حادث فوکوشيما علامة استفهام كبيرة حول «النهضة النووية العالمية، التي ظن كثيرون أنها كانت ضرورية للمساعدة في تلبية احتياجات الاقتصاد العالمي المتنامية من الطاقة.

على جانب العالم الآخر، كان المشهد يتكشف عن أزمة من نوع شديد الاختلاف؛ أزمة لم يكن ما أثارها قبل بضعة أشهر تصادم صفائح تكتونية، بل بائع فاكهة شاب في مدينة سيدي بوزيد التونسية. ذاك الشاب المحبط بسبب مضايقات مستمرة كان يتعرض لها من قبل عناصر شرطة البلدة، وبسبب عدم مبالاة المسؤولين المحليين، سكب على نفسه شيئا من مادة كحولية تستخدم في ترقيق الطلاء، وأضرم النار في جسده أمام المجلس البلدي احتجاجا على واقع حاله. سرت قصته وأخبار المظاهرات التي أعقبتها، بواسطة الهواتف النقالة والإنترنت والأقمار الصناعية، في أرجاء تونس وباقي مناطق شمال أفريقيا والشرق الأوسط. انهار نظام الحكم في تونس في مواجهة الاحتجاجات العارمة. ثم غصت ساحات ميدان التحرير في القاهرة بالمتظاهرين، فانهار جراء ذلك نظام الحكم في مصر، بعد ذلك اجتاحت المظاهرات المناهضة الأنظمة الحكم الاستبدادية المنطقة بأسرها. وتحولت الاحتجاجات التي شهدتها ليبيا إلى حرب أهلية، وأدى ذلك إلى حمل منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) على التدخل.

ارتفعت أسعار النفط العالمية، ليس فقط في معرض الاستجابة لتوقف إمدادات النفط المتمثلة بالصادرات الليبية، بل في معرض الاستجابة أيضا إلى تعطل التوازن الجيواستراتيجي الذي ما انفك يشكل لعقود جزءا من اساس بنية الشرق الأوسط. وتعاظم القلق حيال ما يمكن أن تعنيه الاضطرابات بالنسبة للخليج العربي الذي يوفر 40% من النفط المبيع في الأسواق العالمية، وكذلك لعملائه في جميع أنحاء العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت