مجموعنا الأحداث شديدتا الاختلاف هاتان، المتزامنتان حدوثا لكن اللتان تفصل بين مكاني وقوعهما محيطات شاسعة، شكلتا صدمات عنيفة أصابت الأسواق العالمية. إذ إن عدم اليقين المتجدد وانعدام الأمن حيال الطاقة وتوقع حدوث أزمة أعمق غورا؛ كل ذلك أكد وجود حقيقة أساسية وهي مدى أهمية الطاقة بالنسبة
للعالم.
يحاول هذا الكتاب شرح تلك الأهمية. إنها قصة السعي الحثيث للحصول على الطاقة التي تعتمد عليها بكل ما في هذه الكلمة من معني؛ تعتمد عليها كليا بسبب الامتيازات والمكافآت التي تنتج عنها وبسبب الأمن الذي توفره لنا. هذا الكتاب يتمحور حول الطريقة التي يتطور بها عالم الطاقة الحديثة، وحول الكيفية التي تغير
فيها المخاوف المتعلقة بالمناخ والكربون هذا العالم، وحول مدى الاختلاف الذي يمكن أن يطال عالم الطاقة في المستقبل.
ثمة ثلاثة أسئلة أساسية تؤطر هذه القصة: هل سيكون متاحة ما يكفي من الطاقة لتلبية احتياجات عالم متنام، وبأي ثمن، وبأية تكنولوجيات؟ وكيف تمكن حماية أمن نظام الطاقة التي يعتمد العالم عليها؟ وما عساه يكون تأثير المخاوف البيئية، بما فيها تغير المناخ، في مستقبل الطاقة - وكيف يمكن أن يؤثر تطور الطاقة في البيئة؟
فيما يتعلق بالسؤال الأول، أقض الخوف من نشوب موارد الطاقة مضاجع الناس ردحا طويلا من الزمن. في خطابه الرئاسي الموجه إلى رابطة تطوير العلوم البريطانية في أدنبرة عام 1881، حذر أحد أعظم علماء القرن التاسع عشر، وليام طومسون - الشهير باسم اللورد كلفن - من أن قاعدة الطاقة في بريطانيا متقلقلة، ومن أن هناك كارثة وشيكة الحدوث على هذا الصعيد.
لم يكن خوفه متعلقة بالنفط، بل بالفحم الذي ولد «عصر البخاره، وعزز تفوق بريطانيا الصناعي، وجعل كلمتي «حکم» و «بريطانيا» متلازمتين وحقيقة واقعة في السلطة العالمية، حذر کلفن بنفس متشائم من أن أيام عظمة بريطانيا قد تكون معدودة؛ لأن مخازن فحم العالم الجوفية أصبحت بالتأكيد مستنفدة، وأن هذا