وما تحقق وتجلى تدريجيا بين عامي 1998 و 2002 هو أكبر عملية إعادة تکوين بنية صناعة النفط العالمية منذ عام 1911 وأهم عملية على هذا الصعيد على الإطلاق، وكان لا مناص من أن تكابد الشركات المدمجة مصاعب وتعاني توترات ناجمة عن الاندماج، وقد استغرقت هذه الحال سنين عديدة. إلا أنها في نهاية الأمر نجحت نجاحا لم يقتصر على صيرورتها أكبر حجما، بل غدت أعظم فاعلية وأكثر عولمة بكل ما في الكلمة من معنى، وأقدر على الاضطلاع بمهام مزيد من المشاريع - أعني مشاريع أكبر حجما وأكثر تعقيدا.
وعبر إلقائه نظرة على عقد مضى وانقضى على الدمج بين الشركات وعلى الزلزال الذي هز اركان بنية الصناعة النفطية)، يبدي ديفد أوريلي، كبير المديرين التنفيذيين الشركة شيفرون، الملاحظة الآتية: «جري تغير في الأمور بعد الدمج وفق ما كان متوقعة، أما الجزء الذي لم يكن موافقة تماما فقد كان ذاك المرتبط بشركات النفط الوطنية. فهل هذه الشركات الأكبر حجما منافسة لشركات النفط الوطنية؟ (19)
وعندما بدا رکن متناهي الصغر من أركان الاقتصاد العالمي - سوق بانكوك للعقارات التجارية التي كانت تعاني فرطة في المديونية - يتداعي بنيانه، وشرعت قيمة الباهت (وحدة النقد في تايلاند) تنهايي من جراء المضاربات عليها، لم يكن أحد يتوقع أن تؤدي عواقب ذلك إلى حدوث أزمة مالية آسيوية، ومن ثم إلى حدوث أزمة مالية عالمية أوسع نطاقا. ومن المؤكد أنه لم تتوقع أي من إدارات شركات النفط العالمية الكبرى قط أن تؤدي الأزمة المالية التي ألمت بالعملات الجنوب آسيوية إلى انهيار سعر النفط وإلى إعادة هيكلة واسعة وشاملة للصناعة النفطية. ومع كل ذلك كان القادم أعظم. فقد أدت عواقب ماحدث أيضا إلى تحول الاقتصادات الوطنية والدول، بما في ذلك إحدى أكثر الدول المنتجة للنفط أهمية في العالم.