فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1116

ولكن عندما وصلت مجموعة من المتمردين إلى ما اعتقد أفرادها أنها إحدى محطات التلفزة اكتشفوا أنهم قصدوا عنوانا غير صحيح إذ كانت محطة التلفزة قد انتقلت إلى مكان آخر منذ ثلاث سنوات. ولكن وصلت مجموعة أخرى إلى المكان الصحيح المحطة بث أخرى. إلا أن مدير المحطة نجح في إقناع أفرادها بأن شريط الفيديو الذي أحضروه معهم ليس مناسبا ويحتاج بعض الوقت لإعداده وتجهيزه للبث - وكان بعض الوقت هذا طويلا بها يكفي، كما تبين في نهاية المطاف، لاستعادة السيطرة على المحطة من قبل القوات الموالية للدولة. وقبل أن تنجلي حلكة الليل كان واضحا أن الانقلاب باء بالفشل، على الأقل في كاراكاس.

وفي اليوم اللاحق، القائد الانقلابي الذي كان مكلفة بتنفيذ الجزء المتعلق بمنطقة کاراکاس من الانقلاب، المقدم هوغو شافيز الذي كان له من عمره آنذاك تسعة وثلاثون عاما والذي أودع السجن، ظهر عبر شاشة التلفزيون الوطني مرتدية زيه العسكري ليلقي كلمة استغرقت دقيقتين حث فيها المتمردين في المدن الأخرى، الذين كانوا ما يزالون محتفظين بالأهداف التي استولوا عليها، على الاستسلام. استقبلت رسالته باهتمام لافت. إلا أن دقيقتي شافيز اللتين تحدث خلالها عبر موجات الأثير فعلتاماهو أكثر من ذلك: لقد حولتاه من متآمر على نظام الحكم مني بالفشل إلى نجم مشهور راهن، بطل قومي ساحر للجماهير، مختلف كل الاختلاف عن الساسة المناورين المخادعين المنضوين تحت ألوية الأحزاب التقليدية الذين اعتادت الجماهير اليائسة منهم على رؤيتهم. وخاطب شافيز المتمردين الآخرين - والأمة، بكلمات هادئة ورصينة قائلا: «لسوء الحظ، في الوقت الراهن لم تتحقق الأهداف التي سعينا إلى تحقيقها في العاصمة. لكن ستتوفر الأوضاع والظروف الكفيلة بإنجاحها لاحقا. ولا شك في أنه يتعين على الأمة أن تسير على الطريق التي تؤدي إلى مصير أفضل ترددت أصداء کلاته مدوية في أرجاء البلاد كلها.

وفي تلك اللحظة المهمة والاستثنائية، كان شافيز في الطريق التي أدت به إلى زنزانة السجن).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت