فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 1116

ولكن تفكيك بنية الدولة البترولية كان من الصعوبة بمكان. إذ توحدت ضد بيريز الأحزاب السياسية التقليدية وأصحاب المصالح المنتفعون من عهود ما قبل الإصلاح والمنتفعون من «التوزيعات الخاصة للريوع؛ توحدوا جميعا ضده واعاقوا برنامجه عند كل مقلب (نقطة إصلاح وتغيير) . وحتى حزبه ذاته انقلب عليه وانتابت نشطاء حزبه موجة غضب عارمة بسبب تعيينه موظفين تكنوقراطيين في الوزارات الاقتصادية؛ الأمر الذي أدى إلى حرمانهم من الحظوة والرعاية الخاصة والريوع التي كانوا معتادين على التمتع بها.

لكن لم يكن هؤلاء خصوم بيريز الوحيدين. الانقلابه

في ليلة الرابع من فبراير/شباط من عام 1992، كان بيريز قد عاد لتوه من سويسرا حيث كان يلقي خطابا. كان نائما في مقر إقامته الرئاسي واستيقظ بسبب مكالمة هاتفية. ثمة انقلاب تجري أحداثه. وهرع الرئيس إلى ميرافلورس حيث القصر الرئاسي ليجده هدفا لهجوم. كانت مجموعة من ضباط الجيش الشباب الطموحين تنفذ مؤامرة ترمي إلى الانقلاب على الدولة قد اعد لها منذ أمد بعيد. وكان الهجوم على القصر منسقا مع هجمات أخرى تنفذ في كاراکاس وفي مدن أخرى رئيسة.

قتل عدد من الجنود في الهجوم الدموي الضاري الذي استهدف القصر الرئاسي. وكان من المحتمل أن يكون بيريز في عداد القتلى أيضا - بل كان بالتأكيد هو الهدف الرئيس - لولا أنه هرب من المبنى خفية عبر باب خلفي حيث وضع في مقعد خلفي من سيارة عادية لا تثير الشبهات وغطي بمعطف.

وبينما أنجز الانقلابيون أهدافهم المرسومة والمقررة في أماكن أخرى من الدولة، لم يتمكن أولئك الموجودون في کاراکاس من الاستيلاء على القصر الرئاسي. كما فشلوا في تحقيق أحد أهدافهم الأخرى الأكثر حسا وهو ذاك المتمثل في الاستيلاء على محطات البث الإذاعي والتلفزيوني وذلك من أجل الإعلان عن «انتصارهمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت