التي ما انفكت تتسلق المرتفعات المحيطة بالعاصمة كاركاس وتتوسع. فيما كانت تحول الإيرادات التي كانت تتحقق في ذلك الحين لتغطية فوائد الأموال المستحقة المؤسسات الإقراض الدولية.
وكل هذه الضغوط زيد طينها بل وحالها سوءا بفعل عامل آخر - النمو السكاني الكبير في فنزويلا الذي تضاعف تقريبا على مدى عقدين. وقد تطلب هذا النمو الهائل نموا اقتصاديا ضخما جدا مهما كانت الظروف من أجل الحفاظ على ثبات دخل الفرد. (وعلى الرغم من أنه كان يصار إلى التغاضي عنه أحيانا، فإن نمو السكان كان مؤشرا على تحقيق تحسن على الصعيد الاجتماعي - أوضاع صحية أفضل وانخفاض نسبة وفيات الأطفال) . وللحيلولة دون تفجر احتجاجات اجتماعية تبنت الحكومة وأدارت نظام تحكم في الأسعار هو الأشد تعقيدة؛ الأمر الذي ال إلى جعل الاقتصاد أكثر تصلبة. فكانت الحكومة تحدد أسعار كل شيء تقريبا وصولا إلى تحديد أسعار الثلج وكلفة المآتم وسعر فنجان القهوة في المقاهي).
وفي نهاية عقد الثمانينيات، فاز بيريز بفترة رئاسية جديدة. وإبان عودته إلى ميرافلورس، حيث القصر الرئاسي، في عام 1989، باتت واضحة شدة صرامة فخ النفط المقلقل للأوضاع - فعلى الرغم من كل الأموال التي تأتت من النفط، كان الاقتصاد في حالة عسيرة جدة وأوضاعه تتفاقم سوءا. وعاد دخل الفرد إلى ما كان عليه في عام 1973.
وفي خطاب توليه زمام السلطة لفترة رئاسية ثانية أعلن بيريز أنه سيتولى إدارة ثروة الأمة كما لو كان يدير موارد شحيحة. عاقد العزم على تغيير مجرى الأوضاع، وأطلق بيريز من فوره برنامج إصلاحيأتضمن تخفيف القيود على الاقتصاد وتخفيض الإنفاق وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي لمصلحة الفقراء. وبعد انقضاء سنة أولى حفلت بالهيجانات الشعبية الكبرى في کاراکاس وخلفت مئات القتلى، بدأ الاقتصاد يستجيب للإصلاحات، وشرع ينمو بمعدلات عالية.