النامية في ذلك العقد. إلا أن فنزويلا نفذت خطط تأميمها بطريقة براغماتية وتتصف بالحذر.
وكانت قد تراكمت خبرات ومقدرات مهنية كبيرة متصلة بالصناعة النفطية في فنزويلا إبان السنوات التي كانت فيها الشركات الكبرى تدير هذا القطاع. حيث كان ?95 من الوظائف في القطاع النفطي الفنزويلي قبل التأميم بما فيها تلك المرتبطة بقمة الهرم الإداري يشغلها موظفون وعال فنزويليون. وبذلك كان التأميم عملية طاولت الملكية ولم تأت على الموظفين. وعليه صارت شركة النفط الحديثة المملوكة من قبل الدولة، شركة بترول فنزويلا، تدار على وجه العموم على أسس مهنية احترافية. وكانت تلك الشركة شركة قابضة تشرف على سلسلة مترابطة من الفروع التابعة لها وتديرها).
إنه فخ
مع نهاية عهد رئاسة بيريز في عام 1979، كانت الأموال ما تزال تتدفق. لكن في حقبة الثمانينيات، هوت أسعار النفط وهوت معها إيرادات الدولة. ومع ذلك لم يجمد صرح الدولة البترولية العظيم بل ازداد توسعة. وكان بيريز خارج دائرة الحكم في عقد الثمانينيات، فتبدت له مساوئ الدولة البترولية واضحة جلية. وبينما كان يجوب أرجاء العالم، اطلع على نماذج مختلفة من التنمية الاقتصادية والسعي والكفاح من أجل تحقيق الإصلاحات، وأتيحت له فرص التأمل والتفكير مليا في عدم فاعلية الدولة التي تقتات على النفط على نحو مفرط وفي عيوبها ونقائصها. وتوصل في نهاية المطاف إلى استنتاج يفيد بأن: «الازدياد الكبير المفاجئ في أسعار النفط سين بالنسبة لجميع المعنيين، لكنه أسوأ تأثيرا في الدول النامية التي لديها نفط» . إنه فخ.
ومع نهاية عقد الثمانينيات، كانت فنزويلا نموذجا فعليا للدولة البترولية. لقد كانت تعاني أزمة عميقة إذ كان التضخم والبطالة يزدادان سريعا، فيما كان قسم من السكان يعيشون تحت خط الفقر. هذا وتبدي اتساع فجوة الدخل جليا في هجرة واسعة النطاق من الريف إلى المدن وفي أحياء الأكواخ وبلدات الفقراء