لم يكن في وسعنا إهدار الوقت
ولكن فنزويلاهي الدولة التي تماهت - شأنها شأن مثيلاتها من الدول - ماهية مطلقامع فكرة الدولة البترولية. وكارلوس آندرس بيريز هو من جسد الدولة البترولية - في المرة الأولى على الأقل. وتزامن عهد رئاسته الأول لفنزويلا مع الازدهار الهائل للنفط في عقد السبعينيات من القرن العشرين، عندما تدفقت الإيرادات على الخزينة الوطنية تدفقا يفوق التصور والتوقعات. ونتيجة لتضاعف سعر النفط أربع مرات بين عامي 1973 - 1974، أتيحت له فرصة مضاعفة إنفاق الأموال أربع مرات سنويا أكثر من سلفه المباشر في الرئاسة.
وعقد العزم على إنفاق تلك الأموال. وقال حين ذاك مخاطبا أعضاء حكومته: إنا نعتزم تغيير العالم!» وقد جعل رأسمال فنزويلا البشري هذه الطموحات أكثر موثوقية. وحتي قبل ارتفاع الأسعار، كانت الحكومة قد فرضت ضرائب على شركات النفط بلغت 90 %. وبوصفها جزءا من سياسة التوزيع الثروة النفطية وتثميرها»، أنفقت أموال طائلة على التعليم، وبانت فنزويلا من جراء ذلك تتوفر على طبقة وسطي مثقفة ومتنامية.
كان بيريز هو من صمم وخطط ونفذ ما صار لاحقة الدولة البترولية الفنزويلية الحديثة، مملكة الثروة السائلة السحرية». وثمة من أطلق عليها اسم «فنزويلا السعودية» ، وأعلن بيريز عن رؤيته لفتزويلا العظيمة واصفا إياها بأنها دولة تتحول بسرعة وتحول مجتمعها إلى مجتمع صناعي، وتسير حثيثا في طريق تحقيق الاكتفاء الذاتي مضاعفة الاستفادة من الوقت ومعززة بالنفط لتلحق بركب الدول المتقدمة.
وقال بيريز: الفد أتاح لنا النفط الفرصة لتخليص فنزويلا من تخلفها .. ولا يمكننا إهدار الوقت
وفي عام 1976 خطط بيريز عمليات استيلاء الحكومة على الصناعة النفطية ونفذها، وذلك تمشيا مع الموجة العارمة لتأميم الموارد التي كانت تجتاح الدول