وفيما هم يفعلون ذلك، تصبح مستويات دخلهم أعلى ويزداد استخدامهم للطاقة. ويبلغ معدل المتوسط السنوي الذي يستعمله الفرد في العالم المتقدم من النفط حاليا أربعة عشر برمية. بينما يقتصر على ثلاثة براميل للفرد في العالم النامي، والسؤال هنا: كيف سيتصرف العالم للتغلب على المشكلة عندما يتضاعف استهلاك الفرد في العالم النامي من ثلاثة براميل إلى ستة براميل من النفط سنويا؟ وهو أمر سينسحب على مليارات من بني البشر.
الموضوع الثاني في هذا الكتاب هو الأمن، وتنشأ الحاجة إليه من المخاطر وقابلية التأثر بالأزمات والتهديد بقطع إمدادات الطاقة. فمنذ الحرب العالمية الثانية، أدت أزمات عديدة إلى تعطيل إمدادات الطاقة، وكان تعطيل الإمداد يحدث عادة على نحو غير متوقع.
من أين ستأتي الأزمة المقبلة؟ قد تنشأعن ما اصطلح على تسميته «العالم الجديد السبية المتمثل في ضعف الضبط الأوتوماتي (المحوسب) وقابليته للاختراق.
وتعد الأنظمة الحاسوبية المعقدة المستخدمة في إنتاج الطاقة وتوصيلها بين مكونات البنى التحتية الأشد خطورة وحيوية، وهذا ما يجعل ضوابط هذه العمليات الرقمية أهداف مغرية ل «الهجمات الإلكترونية، التي تشن عبر الشبكة العنكبوتية. ويمكن أن يؤدي إيقاف تشغيل نظام الطاقة الكهربائية إلى أكثر من مجرد إطفاء الأنوار؛ فقد ينجم عنه إصابة المجتمع بالشلل. وعندما يتعلق الأمر بأمن توريدات الطاقة، يبدو أن التحليل يعود بنا دوما إلى منطقة الخليج العربي التي تتربع على 60% من احتياطي النفط التقليدي العالمي. ويمكن لبرنامج إيران النووي أن يقلب ميزان القوى في تلك المنطقة. وقد استهدفت الشبكات الإرهابية البنية التحتية الهائلة للطاقة في المنطقة المذكورة في محاولات منها لإسقاط أنظمة الحكم القائمة، وسعيا وراء رفع أسعار النفط، وهي تسعى عبر قيامها بذلك إلى إسقاط الغرب «المفلس» . وتواجه المنطقة أيضا اضطرابات ناشئة عن السخط المتفشي لدى