حرب النفط
وكان ثمة ملمح ثان من ملامح السياسة النفطية وهو شديد الأهمية أيضا. إذ كانت فنزويلا تنتج بأقصى طاقتها، بصرف النظر عن الحصص المقررة من قبل «أوبك» ، متجاهلة حدود الحصة الإنتاجية المقررة لها. وكانت فنزويلا تحاجج في أن حصنهاتقررت من عقد مضى وهي لا تعكس المتغيرات المستجدة على صعيد نموها السكاني واحتياجاتها الاجتماعية. وطبعا، كان يوجد دول أخرى أعضاء في أوبك وترغب هي أيضا في زيادة حصصها الإنتاجية، رفضت حجج فنزويلا رفضا قاطعة. وبين عامي 1992 و 1998، زادت فتزويلا إنتاجها من النفط بنسبة 40 ? وهو أمر يثير الدهشة، وأقحمها هذا في معركة شرسة مع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) . وبدأ مراقبون يكتبون عن حرب النفط» المستعرة من أجل الحصول على حصص من سوق النفط بين دولتين منتجتين للنفط وكانتا رائدتين في تأسيس أوبك - فنزويلا التي باتت تتجاهل حصتها المقررة من الإنتاج، والمملكة العربية السعودية التي أصرت على احترام الأعضاء للحصص المقررة. وبلغت هذه المعركة ذروتها في اجتماع جاكرتا في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1997. وتم التوصل إلى حل لهذه المشكلة بالاتفاق على أنه في وسع كل المصدرين الإنتاج بالطاقة القصوى والذي بات الآن جميع المصدرين تقريبا يتصرفون على أساسه (12) . >
ولكن في ذلك الحين، كانت الأزمة المالية الآسيوية قد بدأت تسبب انهيار أسعار النفط مقوضة ميزانيات الدول المصدرة للنفط. وعند هذه النقطة، أدركت فنزويلا أنه لم يعد في وسعها تحمل استراتيجية حصتها السوقية. وفي مارس/ آذار من عام 1998 عقد كل من فنزويلا والمملكة العربية السعودية من منظمة أوبك والمكسيك من خارج المنظمة اجتماعا في الرياض تمخض عن وضع خطط لتخفيض الإنتاج من قبل الدول الأعضاء في منظمة أوبك والمنتجين من خارج المنظمة على حد سواء. وأقر معظم المصدرين تلك الخطط وتعاونوا في تنفيذها انطلاقا من المصلحة الذاتية لكل منهم ونتيجة للذعر الشديد الذي أصابهم. ولكن لم يكن كافية معالجة الانخفاض الشديد في الطلب من جراء الأزمة الآسيوية. فأسعار النفط انخفضت،