إلا في شهر مارس/ آذار من عام 2002 وحتى في عام 2004، كان التوقع واسع الانتشار يشير إلى أن أحوال السوق تؤكد أن الأسعار ستبقى ضمن الحدود المعتدلة. ومع ذلك، وعلى مدى السنوات الأربع اللاحقة، أي بين عامي 2004 - 2008، حلقت الأسعار وصولا إلى مستوى تاريخي مرتفع بلغ 147
27 دولارا للبرميل مخلفة تأثيرات واسعة المدى وعميقة الغور في الاقتصاد العالمي. وعند هذا المستوى أعادت أسعار النفط توزيع السلطة الاقتصادية والنفوذ السياسي العالميين وهزت ثقة الناس وأثارت قلقهم حيال المستقبل. وأعادت الزيادة الصارخة في أسعار النفط التأكيد على مركزية النفط، وفي الوقت عينه وفرت قوة دافعة جديدة للتحرك إلى ما وراء النفط.
وكما هي الحال مع معظم التطورات العظيمة التي تطرأ على الشؤون الإنسانية، لا يوجد تفسير واحد فقط للقفزة الهائلة في الأسعار. حيث كان محرکها بادئ الأمر العرض والطلب والتغير الهائل وغير المتوقع إلى حد كبير في الاقتصاد العالمي.
كما كانت الاضطرابات والتعصب إلى «قومية الموارد عنصرين حاسمين في هذا الإطار، ولكن بعد ذلك كان هنالك زخم وفرته القوى والابتكارات الآتية من أسواق المال. وقصة ما حصل للسعر هي حكاية أيضا تتعلق بالتغييرات العميقة التي طرأت على الصناعة النفطية وتناولت العالم الأوسع مدى
لقد أضرت أحداث الحادي عشر من أيلول بالأمن وأوقعت الفوضى في أوصاله، وأضرت بالشؤون الدولية وأثارت التفكير بشأن النفط وحيال الاعتماد
على الآخرين، في تأمينه وفي موضوع شبل استخدام الإيرادات النفطية. غير أن تلك الأحداث لم تعترض سبل الإمدادات. وفي خريف عام 2002، أي بعد مضي أكثر من عام على أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، كان هناك إلماع خفيف إلى أن ثمة مشكلات بدأت تعتري سبل الإمداد و تتمخض عن تأثيرات سيئة على تدفق النفط. وأعلنت في ذلك الحين عناوين عبر وسائل الإعلام أن «أسعار النفط تتراجع من جراء زيادة الإمدادات العالمية، إلا أن هذا الأمر تبدل بسرعة كبيرة).