وفي النهاية، في ساعات الفجر الأولى من يوم الرابع عشر من أبريل/ نيسان، بدا واضحة ان شافيز وافق على توقيع وثيقة نهائية تضمنت تقديمه استقالته. ولكن قبل ذلك بساعتين، كان أحد جنرالات الجيش - عضو أصيل من أعضاء فريق شافيز الذين كانوا تآمروا على الحكم إبان تنفيذ الانقلاب الفاشل - قد أرسل طائرات هليكوبتر محملة بمجموعات من قوات الكوماندوز إلى جزيرة لا أوريكلا. وبينها كانت تعاد طباعة وثيقة الاستقالة حطت طائرات الهليكوبتر على أرض الجزيرة وأقلت إحداها شافيز ولم تتوجه به إلى كوبا، بل قفل عائدا إلى القصر الرئاسي في کرکاس».
وبعد اعتقاله بأقل من ثلاثة أيام، عاد شافيز ليمسك زمام الأمور، وتصرف على جناح السرعة على نحو مكنه من إحكام قبضته على الأوضاع في الدولة، وتضمن ذلك توسيع دائرة سيطرته المباشرة على إدارة شركة بتروليوس دي فنزويلا، وهي المحرك الاقتصادي وأكبر موارد إيرادات الحكومة. وقد شابت الأشهر التي أعقبت ذلك اضطرابات، ذلك لأن شافيز لم يبد أي اهتمام بالمصالحة. وعانى البلد انقسامة حادة وعميقا، وسادت أوساط المعارضة حالة من الضجر والتبرم.
الإضراب العام
وفي وقت لاحق من عام 2002، مع إغلاق القنوات الطبيعية للمعارضة السياسية في ظل نظام حکم بات يغدو شيئا فشيئا نظام حكم الحزب الأوحد، تضافرت جهود النقابات وأوساط أرباب الأعمال التجارية، وتنادوا إلى تنفيذ إضراب عام في محاولة لإرغام شافيز على إجراء استفتاء عام على حكمه.
نفذ الإضراب وأغلق كثير من محلات البلد، وتوقفت شركة بتروليوس دي فنزويلا عن العمل. وعلى مدى الأسابيع القليلة اللاحقة، تراجع إنتاج النفط في البلد من ثلاثة ملايين ومائة ألف برميل يوميا إلى حوالي مائتي ألف برميل في اليوم - وربما إلى ما دون ذلك. وأجبرت فنزويلا على استيراد البنزين نتيجة للأوضاع الطارئة التي كانت تعانيها. والنقص في الإنتاج هذا الذي بلغ ثلاثة ملايين برميل