بعدة شهور، أي في أوائل عام 2003، سئل كارول بصفة رسمية إذا ما كان على استعداد للذهاب إلى العراق بوصفه مستشارا نفطية وذلك عقب عملية عسكرية أميركية هناك. وكان البرنامج يقضي بأن يکون کارول واحدا من حوالي عشرين آخرين من كبار المستشارين الذين سيكون مطلوبا من كل منهم أن يقدم خدمات استشارية ومساعدة مباشرة لإحدى الوزارات العراقية. وبات في ذلك الحين من الواضح تماما أن الولايات المتحدة إلى جانب بريطانيا وأستراليا واليابان وعدد من الدول الأخرى عازمة على الذهاب إلى الحرب قريبأ ضمن بوتقة أطلق عليها اسم التحالف الإرادة
لماذا الحرب؟
كان العراق دولة نفطية. والمادة الوحيدة التي تصدرها هي النفط. وتكتسب تعريفها بواسطة النفط، وكانت بذلك دولة ذات أهمية قصوى بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية. ولكن لم تكن الحرب المزمع شنها بسبب النفط، بل كانت ناجمة عن التقاء مجموعة من العوامل وتقاطعها: وكان على رأس العوامل الرئيسة هجات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2001 وعواقبها والتهديدات الناجمة عن أسلحة الدمار الشامل، والطريقة التي انتهت تبعا ها الحرب عام 1991 وتعت صدام حسين وتصلبه وشدة بطشه في الحكم، وأسلوب تحليل كل هذه الأمور وعدم تحليلها أيضا.
ووفقا لتعبير رئيس برنامج التفتيش عن الأسلحة في العراق الموفد من قبل الأمم المتحدة عشية شن الحرب: صدام «مولع ولعا شديدا بأسلحة الدمار الشامل» . وكان ديکتاتور العراق قد كرس، على مدى عقود، جزءا كبيرا ومها من موارد العراق من أجل تطوير أسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية. وعلى الرغم من الاتفاقيات التي أبرمها مع الأمم المتحدة بعد حرب الخليج، فقد كانت الدول الغربية والدول المجاورة للعراق، على حد سواء، تعتقد أن صدام كان مواظبا على تطوير أسلحة دمار شامل، وأنه ما لم يكبح جماحه وتعترض سبيله سوف يمتلك تلك الأسلحة.