فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 1116

التمرد والحرب الأهلية

ولكن الاحتلال لم يكن يسير وفقا للخطة. وسمي رامسفيلد المتمردين الناشئين افاشلينا. ولكن سرعان ما بدأ قائد القوات الأميركية في العراق يتكلم عن وجود

حملة تقليدية على غرار حرب العصابات»، وعكف أحد مثلي بريطانيارفيعي المستوى على التحذير من أن «التمهيد الجديده يتمثل في التخريب المتعمد للبني التحتية الذي يتميز بدقة الاستهدافه. وبلغت نسبة البطالة 60?، ومع ذلك، وحتى مع كل الأخطار الواضحة التي تنطوي عليها لم تكن (البطالة) على راس سلم الأولويات الاقتصادية. وركز مسؤولو الولايات المتحدة بدلا من ذلك على تحويل العراق، الذي كان اقتصادها خاضعة خضوعا كليا لهيمنة الدولة، إلى دولة سوق حرة، وعمل ذلك بالسرعة الممكنة. وفي الوقت ذاته، حذر جنرال أميركي من أمر آخر وهو أن «المحررين» بات ينظر إليهم بوصفهم شيئا آخر - امحتلين».

وفي خريف عام 2003، كانت تتبلور بداية مرحلة أشد صعوبة ساها بعض المهتمين حربا أهلية، وساها آخرون تمردة. ومع تطور الأحداث، بات من الواضح أن تلك المرحلة كانت تمثل كلا الأمرين معا - حرب أهلية بين الشيعة والسنة وتمردة عززه وأمده بالرجال والسلاح بعثيون وناشطون آخرون من السنة، وكان يرفدهم

جهاديون أجانب على نحو متزايد، وتلقى كل هؤلاء تأييدا ومناصرة من الشباب العاطلين عن العمل (الذين كان استخدامهم ممكنا وتكليفهم بإطلاق النار على أميركيين مقابل مائة دولار أو حتى خمسين دولارا لكل منهم ) ) .

وفي ربيع عام 2004، غدت الحرب حربا مناهضة للاحتلال. وصارت المليشيات الخاصة تجارب بعضها بعضا، وصار الجهاديون الأجانب يتسللون إلى داخل البلد. وأضحى القتل وعمليات القتل الانتقامي أحداثا تتكرر يومية. وصارت المتفجرات التي تزرع على جوانب الطرقات أشد فتكا وتدميرا وأمست السيارات المفخخة تنفجر على أبواب المطاعم والمكاتب. فانسحبت قيادة الاحتلال - طلبا للسلامة - إلى داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين والأكثر توفيرا للأمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت