فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1116

تعمل عادة صناعة النفط العالمية على أساس وجود طاقة إنتاجية متاحة (دون أن يصار إلى استخدامها) تقدر بعدة ملايين من البراميل يوميا - طاقة إنتاجية متاحة لكنها غير مستخدمة

فبين عامي 1996 - 2003، على سبيل المثال، كانت الطاقة الإنتاجية المتاحة غير المستخدمة (الاحتياطية) أربعة ملايين برميل يوميا. وتعد هذه الطاقة الاحتياطية صمام أمان يعمل على تخفيف حدة الصدمات بواسطة تدبر أمر أي ارتفاع مفاجي وحاد في الطلب، أو أي شكل من أشكال المعوقات التي يحتمل أن تعترض سبل إمدادات النفط. وقد التزمت إحدى الدول المنتجة للنفط التزام صريحا بتوفير قدرة إنتاجية احتياطية، فسياسة المملكة العربية السعودية قائمة على أساس تأمين احتياطي (جاهز للاستخدام) يتراوح بين 1

5 و 2 مليون برميل يوميا، وذلك من أجل تعزيز استقرار السوق. ولكن بالنسبة لدول أخرى، نرى أنها لا تكترث بتوجه من هذا القبيل، وفي عام 2005، الزيادة في الطلب وعدم استقرار سبل الإمداد قلص الاحتياطي النفطي الجاهز للاستخدام إلى ما لا يزيد عن مليون برميل يوميا. وبتعبير آخر، أزيل محمد الصدمات تقريبا. وبلغة الطاقة الإنتاجية الاحتياطية الخالصة، كانت السوق النفطية، على نحو لافت، أشد ضيقة ما كانت عليه عشية أزمة نفط عام 1973، ونسبيا، كانت السوق النفطية حتى اشد ضيقة لأنها كانت في عام 2005 أكبر حجم بواقع 50 ? مما كانت عليه في عام 1973

وفي ظروف من هذا القبيل يقع الأمر المحتوم الذي يتعذر اجتنابه. إذ ينبغي أن يزداد السعر ليحقق توازنة بين العرض والطلب عبر استجاع مزيد من الإنتاج وحشد مزيد من الاستثمار من جهة، ومن جهة أخرى، عبر الإيماء إلى الحاجة إلى الاعتدال في نمو الطلب. وفي ربيع عام 2005، أمسى النطاق السعري الذي حددته أوبك بين 22 - 28 دولارا في ذمة التاريخ. فقد بات كثيرون في ذلك الحين يعتقدون أن سعر يتراوح بين 40 - 50 دولارا للبرميل يعد سعرة عادة. ولكن لم يكن ذلك سوى البداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت