فهرس الكتاب
يكن ثمة وظائف وفرص عمل متاحة؛ إذن كيف كان الوضع وإلام أفضى هذا الواقع؟
غير أن الزيادة الحادة في الطلب في عامي 2004 و 2005 أحدثت رجة شديدة لم تكن متوقعة. ولم تعد الخشية تكمن في العودة إلى سنة 1998 وإلى واقع توفر فائض هائل يؤدي إلى تدهور الأسعار. أضحى الوضع الآن نقيض ذلك تماما - عدم توفر ما يكفي من النفط، فسارع أرباب الصناعة النفطية إلى حث الخطى وتسريع وتيرة تأمين إمدادات نفطية جديدة بأقصى سرعة ممكنة. وبدأت الشركات تنافس بنشاط أكبر بكثير من النشاط السابق المعهود من أجل الوصول إلى الموارد والحصول عليها. وكما كان متوقعا ارتفعت أسعار الحصول على فرص إنتاج جديدة. فقد أصبحت الدول النفطية تجني أموالا أكثر مما كانت تتوقع وتأمل. وبناء على ذلك غدت أكثر تشددة في فرض شروطها المالية على الشركات. وفي ظل هذه البيئة الأكثر تنافسية، تمكنت الدول المنتجة للنفط من فرض الشروط التي تريد. وأدى دخول وافدين جدد إلى عالم التجارة الدولية إلى جعل المنافسة على فرص الاستكشاف والإنتاج أكثر حدة - أعني شركات النفط الوطنية التي تتخذ من دول السوق الناشئة مقار لها - والتي كانت مستعدة لإنفاق الأموال في سبيل الحصول على وسائل تمكنها من الوصول إلى الموارد.
وكانت الشركات النفطية تعوزها الفاعلية والقوة للاستجابة إلى مقتضيات المرحلة. فقد سبق للانكماش الاقتصادي أن فعل فعله وجعل هذه الصناعة تدفع أثمان باهظة.
ولم يعد في ذلك الوقت قد بقي ما يكفي من مهندسي البترول، والجيولوجيين ومنصات الحفر وسفن الإمداد والنقل، ولا ما يكفي من كل شيء آخر تقتضي وجوده هذه الصناعة. ولذلك تضاعفت تكلفة كل الأشياء. وكان نقص أعداد الموظفين والتأخير في تسليم المعدات والتجهيزات يعني أن تنفيذ المشاريع الجديدة