فهرس الكتاب
تحوطة واتقاء من التعامل بالدولار الذي صار يزداد ضعفة، ودرءا لمخاطر التضخم. لذلك وفيها كان يتدنى سعر الدولار لقاء العملات الأخرى، بخاصة اليورو، كان سعر النفط يرتفع).
وعلى نحو أعم وأشمل، كانت تكتسب الأسواق المالية والد المتزايد لأموال المستثمر تأثيرا متصاعدة في أسعار النفط. وغالبا ما يوصف هذا الوضع بالمضاربة. إلا أن المضاربة تشكل جزء فقط من المشهد، لا المشهد كله. وذلك لأن النفط لم يعد مجرد سلعة مادية طبيعية، بل صار يغدو أيضا أداة مالية؛ أصلا من الأصول المالية. وأمسى بعض المعنيين يسمون هذه العملية «رسملة» النفط. ومهما تكن التسمية فقد كانت عملية تشكلت وتراكمت مع مرور الزمن).
صعود تجارة النفط
بالعودة إلى حقبة سبعينيات القرن العشرين، لم تكن في الحقيقة توجد سوق نفط عالمية يتاجر عبرها ببراميل النفط بيع وشراء. وكان معظم تجارة النفط العالمية يجري داخل كل شركة من شركات النفط المدمجة المتكاملة بين وحداتها التشغيلية المختلفة، وذلك على نحو يواكب حركة النفط من البئر إلى ناقلات النفط، ومن ثم إلى مصافي النفط وصولا إلى محطات البنزين. وعبر هذه الرحلة الطويلة، يبقى محصورة إلى حد بعيد ضمن حدود الشركة الواحدة. هذا هو المقصود بالاندماج، إذ كان هذا النهج بعد النظام الطبيعي لصناعة وتجارة النفط؛ وهو النهج الذي كان ينبغي أن تدار عبره الصناعة النفطية.
ولكن السياسة والتأميم بدلا كل ذلك. ففي حقبة السبعينيات أمن الدول المصدرة للنفط امتيازات النفط الممنوحة للشركات التي عدتها من مخلفات حقبة استعمارية أشد وطأة. وبعد التأميم، لم تعد الشركات تملك النفط الكامن في باطن الأرض. فانفصمت عرى العلاقات التي كانت قائمة داخل الشركات المدمجة. وبيعت كميات هائلة من النفط بموجب عقود طويلة الأجل. ولكن النفط أصبح كذلك سلعة أساسية يتاجر بها على نحو متزايد فيباع في سوق نفط عالمية متنوعة