فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1116

وعلى مدى الأشهر الستة التي أعقبت ذلك، تجمعت قوي تحالف بصورة مطردة وعلى نحو منهجي في شمال المملكة العربية السعودية إلى أن أضحت جيشا بلغ عديده مليون عسكري تقريبا.

وبعد منتصف ليلة السابع عشر من يناير/ كانون الثاني وقبل بزوغ فجرها، بدات عملية عاصفة الصحراء تنفيذ مرحلتها الأولى بقصف جوي لأهداف عسكرية عراقية. وفي الثالث والعشرين من شهر يناير/ كانون الثاني، فتح العراقيون صامات منصة نفط جزيرة الكويت البحرية؛ الأمر الذي أدى إلى تسريب ما يزيد على ستة ملايين برميل نفط إلى الخليج العربي وهي أكبر كمية نفط منسكب في التاريخ، وذلك في مسعى لإحباط ما توقعوا أن يكون هجوما من جهة البحر تشنه قوات البحرية الأميركية. وبعد شهر من ذلك التاريخ، أي في الثالث والعشرين من فبراير/ شباط، حررت قوات التحالف مدينة الكويت. وفي اليوم اللاحق، زحفت قوات التحالف شالا من المملكة العربية السعودية إلى العراق وردت الجيش العراقي على أعقابه. وتبين في نهاية المطاف أن الغزو من البحر كان خدعة. ولم تستمر الحرب البرية الفعلية أكثر من مائة ساعة، وانتهت بتقهقر كامل للقوات العراقية.

لكن صدام حسين كان عازما على تدمير الكويت في حال عدم تمكنه من امتلاكها. وهكذا كان؛ إذ تركها جنوده لتلتهمها النيران. أضرمت النار في ثمانمائة بئر نفط تقريبا، وقد بلغت درجة الحرارة من جراء ذلك ثلاثة آلاف درجة مئوية؛ الأمر الذي نجم عنه خليط جهنمي من النار والظلام والدخان الخائق والأضرار البيئية الفادحة. وكان مايقدر بستة ملايين برميل نفط تحترق يوميا متحولة إلى السنة من اللهب - وهذه الكمية أكثر بكثير من إنتاج الكويت اليومي الطبيعي من النفط، وأكثر بكثير من واردات اليابان اليومية من النفط. وكان حجم هذا الجحيم أكبر بكثير من أي حريق شهدته أكثر منشآت إطفاء حرائق آبار النفط خبرة على الإطلاق، واقتضى ذلك تطوير مجموعة من التقنيات والأساليب الجديدة المتعلقة بإطفاء حرائق آبار النفط على جناح السرعة. وأخدت آخر الحرائق في شهر نوفمبر تشرين الثاني من عام 1991.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت