فهرس الكتاب
ثم انتشرت بعد ذلك الحمى وتفشى تأثيرها. إذ كان يتراجع الطلب على النفط ردا على ارتفاع الأسعار، ثم بات الطلب يشهد مزيدا من التراجع لسبب آخر أيضا. حيث بدأ الاقتصاد العالمي يتباطأ على نحو جلي بين. وكانت الولايات المتحدة تعاني رکود اقتصادية بالفعل. وفي مقاطعة غاندونغ الصينية، التي تعد ورشة العالم الجديدة، كانت الطلبات تتراجع بصورة حادة كما كانت الصادرات تشهد تراجعا فيما كان العمال يسرحون من أعمالهم. وحتى الطلب على الكهرباء في تلك المقاطعة التي كانت فيها مضى تشهد انتعاشا وازدهارة كان يتناقص، وكانت تلك رسالة عالمية المضامين لأنها تعني أن التجارة العالمية آخذة في الانكاش. وكذلك كان النظام المالي العالي آخذا في الاهتزاز والارتجاف في نوبات تشنج وانقباض موطئة لكارثة مقبلة. وشرع مستمر و الأموال بالتخلص من الأصول والخطيرة، مثل الأسهم والنفط وسلع أساسية أخرى.
وفي شهر سبتمبر/ أيلول من عام 2008، وقع الحدث الحاسم الذي تمثل في انهيار بنك ليان برذرز العريق الذي تأسس قبل مائة وثمانية وخمسين عاما، وهو رابع أكبر بنك استثمار في الولايات المتحدة. انهار ولم يهرع أحد لإنقاذه. وبدا يومها أن شركة إيه. آي. جي. (AIG) ، للتأمين، الضخمة وطيدة الأركان ستنهار في اليوم اللاحق لولا أن تدخل صندوق الاحتياطي الفدرالي في اللحظة الأخيرة وأنقذها
الرياح الباردة تهب من كل مكان
وفي أعقاب انهيار بنك ليان، دب الصقيع، ببساطة، في أوصال النظام المالي العالي، وتوقف تدفق الأموال، سواء ما كان يذهب منها لتمويل العمليات اليومية للشركات الكبرى أو ما كان يضخ منها لتليين مفاصل التجارة. والكساد الكبير الذي كابدته بداية حقبة ثلاثينيات القرن العشرين وتراءى أنه بات مغرقة في غياهب التاريخ بدا وكأنه وقع بالأمس.
وقلبت صفحات كتب التاريخ والنصوص الاقتصادية على عجل لاستخلاص دروس عاجلة وفورية عن الطريقة التي يمكن عبرها إنقاذ النظام المصرفي الموشك