والدول المستوردة للنفط تفكر في أمن الإمداد. والدول المصدرة للطاقة تقلب السؤال. يتحدثون عن «أمن الطلب، لصادراتهم من النفط والغاز، التي يعتمدون عليها لتوليد النمو الاقتصادي و في تأمين قسم ضخم من عائدات الحكومة - والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي. ويريدون أن يعرفوا أن الأسواق ستكون قائمة، حتى يمكنهم تخطيط وتسويغ المستويات المستقبلية للاستثمارات.
حدود الاستقلال في مجال الطاقة
في الولايات المتحدة، قضية أمن الطاقة غالبا ما تؤطر من منظور استقلالية الطاقة. هذه العبارة كانت ترنيمة سياسية منذ أن نطق بها الرئيس ريتشارد نيکسون في خطابه عن سياسة الطاقة تحت عنوان «مشروع الاستقلال» في تشرين الثاني عام 1973، وقبل ثلاثة أسابيع تماما، حدث حادث لا يمكن تصوره - ومع ذلك هو أيضا متوقع. الدول العربية المصدرة للنفط، مستخدمة سلاح النفط، كانت قد حظرت تزويد النفط للدول الغربية في معرض ردها على تزويد الولايات المتحدة السريع بالأسلحة لإسرائيل المحاصرة، والمترنحة من الهجوم المفاجئ في يوم الغفران في تشرين الأول 1973 بالأسلحة.
وكانت أسعار النفط على مسار جعلها تتضاعف أربع مرات. وفي خطابه، عمد نيکسون إلى وضع هدف لخطته: استقلالية المشروع على غرار الخطة التي وضعها منافسه القديم جون إف كينيدي لمشروع أبولو في عام 1961، حول «هبوط إنسان على سطح القمر وإعادته سالة إلى الأرض، خلال عشر سنوات. ولكن نيکسون سعى إلى التفوق على كينيدي، وتعهد في خطابه الخاص بأن الولايات المتحدة سوف تلبي حاجاتنا الخاصة من الطاقة دون الاعتماد على أي مصدر من مصادر الطاقة الأجنبية» - وأن يقوم بذلك ليس في عشر سنوات، بل في سبع سنين.
هذا الوعد الجريء أذهل مستشاريه الخاصين، حيث إنهم لم يدركوا كيف يمكن تحقيقه. وذكر أحد كتبة خطاباته: «لقد حذفت الإشارة إلى استقلال ثلاث مرات