فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 1116

توني جهودنا المشتركة في يوم من الأيام ثمارها، وسوف تعيش شعوبنا في مجتمع ديمقراطي مزدهر». وختم حديثه ببساطة قائلا: «أتمنى لكم جميعا كل الخير).

ومع إدلائه بهذه الكلمات الأخيرة، تلاشي غورباتشوف عبر الأثير وغاب في غياهب الليل.

استغرق إلقاء خطابه کله اثنتي عشرة دقيقة فقط. لقد انتهى الأمر. إذ لقيت الشيوعية حتفها في أرض مولدها بعد سبعة عقود من قيامهاء

وبعد ستة أيام من إلقاء الخطاب، في 31 يناير/ كانون الثاني، انتهي اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية رسميا من الوجود، حيث سلم ميخائيل غورباتشوف، آخر رئيس الاتحاد السوفياتي، «كرة القدم، الحقيبة التي تحتوي على رموز تفعيل الترسانة النووية السوفياتية - لبوريس يلتسن، أول رئيس للاتحاد الروسي. لم تقرع الأجراس ولم تطلق أبواق السيارات احتفالا بمناسبة هذا التحول العظيم. وكان كل ما في الأمر مجرد استجابة صامتة اتسمت بالانصعاق والذهول وعدم التصديق، الاتحاد السوفياتي - القوة العالمية العظمي - انهار. وورثته خمس عشرة دولة تراوح حجمها بين الاتحاد الروسي الضخم وإستونيا الصغيرة جدا. وكانت روسيا، إلى حد بعيد، الأولى بين أنداد: إذ كانت الوارث الوصي للاتحاد السوفياتي القديم، ولم يقتصر ما ورثته على رموز الحقيبة النووية، بل ورثت أيضا وزارات اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية وديونه، وما كان ذات يوم اتحادا سوفياتية مغلقا، غدا اليوم منفتحة على العالم إلى حد ما. وهذا الانفتاح، بين أمور أخرى، أعاد رسم خريطة النفط العالمية.

وبين عشرات الملايين الذين شاهدوا غورباتشوف في الخامس والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول وأصغوا إليه وهو يلقي خطبة الوداع کان فاليري غرايفير. وبالنسبة لغرايفير، لم يكن انهيار الاتحاد السوفياتي أقل من «كارثة؛ كارثة حقيقية» . فقد كان الرجل على مدى نصف قرن في مركز قلب صناعة النفط والغاز السوفياتي. وقاد عمليات شركة غرب سيبيريا العملاقة، وهي آخر إنجاز صناعي عظيم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت