فهرس الكتاب
داخل منشأة بقيق. أحد سائقي الشاحنة على ما يبدو قام باستدارة خاطئة وانتهى به المطاف في طريق مسدودة من موقف السيارات. وتوقف محرك سيارته بسبب النفط المتسرب. وعند تلك النقطة، حيث لم يكن ثمة مكان يلوذ به، فجر قنبلته فيات منتحرا وأدى الانفجار إلى تدمير مركبته. وفي غضون ذلك، السائق الآخر، في محاولة منه لتجاوز حراس الأمن الذين كانوا يطاردونه، انطلق بسرعة فائقة في الطريق، وفجر قنبلته، وقتل نفسه، وكان قد تجاوز هدفه للتو، وعليه فإن الانفجار الناتج لم يلحق ضررا بالمنشآت.
ولكن هرب الرماة باللاند كروزر وأسرعوا إلى الرياض، حيث تحصنوا في مجمع صغير في القسم الشرقي من المدينة. أبقتهم الشرطة تحت المراقبة لبضعة أيام ومن ثم اقتحمت المكان. ونتيجة لإطلاق النار، تم قتل الجهاديين. وتبين أن واحدة منهم كان من بين الإرهابيين المطلوبين بشدة في المملكة العربية السعودية. وداخل المجمع، عثرت السلطات على مجموعة من أدوات الإرهاب.
ومنشأة بقيق كبيرة جدا ومترامية الأطراف لدرجة أنه حتى لو كان السائقون الانتحاريون أكثر مهارة، لكان الضرر محدودة. وعلاوة على ذلك، السعوديون يحافظون على عدة مستويات من الأمن في بقيق والمنشآت الحساسية الأخرى. وعلى الرغم من ذلك، أظهرت التجربة نوايا الجهاديين. ونتيجة هجوم بقيق، انتقلت الحكومة السعودية إلى مزيد من تحسين الأمن، بما في ذلك إنشاء قوة جديدة قوامها 35000 رجل مكرسة لحماية البنية التحتية للنفط في المملكة. ومنذ تلك السنوات، نظم الجهاديون عقيدة الحرب الاقتصادية لديهم بشكل أكبر، وكان هذا واضحة جدة في الهجمات المتواصلة على البنية التحتية للنفط في العراق. وفي عام 2008 كررت منظمة تابعة للقاعدة الدعوة لشن هجوم على البنية التحتية للنفط. وفي يوليو/ تموز 2010 وقع تفجير انتحاري بواسطة زورق صغير، يبدو أنه أقلع من مكان مهجور من ساحل عمان، واصطدم بناقلة نفط يابانية ضخمة. وعلى الرغم من صغر حجم الضرر الذي ألحق، إلا أنه كان الهجوم الأول من نوعه داخل المضيق نفسه.