فهرس الكتاب
وفي ظل سياسة العقوبات الأميركية، لا يمكن استيراد أي نفط إيراني إلى الولايات المتحدة، غير أنه كان يسمح لشركة نفط أميركية القيام بأعمال في إيران. ولمدة ثلاث سنوات كانت کونوکو تتفاوض مع إيران من أجل حقوق تطوير حقلين للنفط والغاز. ووقع الطرفان أخيرا الصفقة في الخامس من مارس/ آذار عام 1995، في غرفة الطعام من بيت ضيافة حكومي كان سابقا يخص شركة سيارات يابانية. وفي سياسة إيران الحزبية، إن صفقة مع شركة أميركية كانت تعد انتصارة بالنسبة لرفسنجاني. ولم يكن للعقد أن يوقع بدون موافقة المرشد الأعلى، آية الله على خامنئي، غير أن الموافقة من المؤكد أنها قد أعطيت على مضض؛ لأن خامتي كان يكره بشدة ما أسماه هو «التعجرف الكبيره - الولايات المتحدة - التي أعلن أنها تريد فرض ادكتاتوريتها العالمية على إيران. وفي رؤيته، كما قال ذات مرة «العداء مع الولايات المتحدة كان ضرورية من أجل إنقاذ النظام» (14) .
الصراع الداخلي ضمن القيادة الإيرانية تمحور حول سبب عدم إعلام شركة کونوکر، تفرية حتى اللحظة الأخيرة، إذا ما كانت سوف تفوز بالعقد. والمنافس، الشركة الفرنسية توتال، أخبرت بأن إيران اختارت شركة أميركية لترسل رسالة كبيرة (10)
وكان كبار مديري کونوكو التنفيذين قد أطلعوا مسؤولي وزارة الخارجية بضع عشرات المرات على سباق مفاوضاتها مع إيران، غير أن تلك الإحاطات اتضح أنها غير كافية. وهاجم أعضاء الكونغرس الصفقة بغضب. ووزير الخارجية وارن کريستوفر، الذي كان قاد قبل سنوات المفاوضات الشاقة لإطلاق سراح الرهائن الأميركيين، ندد بصفقة النفط بوصفها تتعارض مع سياسة الاحتواءه. وأضاف أنه في الشرق الأوسط، «اينها تنظر تجديد الشر إيران» . لم تدم الصفقة حتى أسبوعين. ففي الخامس عشر من آذار 1995، وقع الرئيس کلينتون أمرا إداريا بمنع أي مشاريع نفطية مع إيران. وكان ينظر إلى الاتفاقية في واشنطن على أنها ليست افتتاحية، وفرصة للمشاركة الاقتصادية، ولكن ضمن سياق دعم إيران للإرهاب، والمتمثل بشكل واضح في الهجوم على مركز يهودي في بوينس آيرس قبل عدة أشهر