وفي ذلك الوقت، كانت قطر لاتزال بلدا فقيرة. ولكنها لم تعد كذلك. ففي السنوات الأخيرة، كان اقتصادها ينمو بخطى هائلة - في بعض السنوات وصل إلى أرقام مضاعفة، واليوم قطر تمتلك أعلى معدل ناتج محلي إجمالي وأعلى معدل دخل فرد في العالم، وقد أصبحت واحدة من المراكز التجارية الرئيسة في الخليج العربي. وفي الوقت نفسه، هذه الإمارة الصغيرة ذات المليون ونصف المليون نسمة (منهم ثلاثة أرباعهم على الأقل من الأجانب في وضع إقامة مؤقتة) تنافس روسيا لتكون في مكانة على صعيد الغاز الطبيعي العالمي تضاهي مكانة المملكة العربية السعودية على صعيد النفط العالمي. فقد برزت قطر بوصفها لاعبا مركزية في ما أصبح، بعد النفط، ثاني أكبر تجارة طاقة عالمية في العالم - الغاز الطبيعي، وبشكل خاص الغاز الطبيعي المسال، أو إل. إن. جي.
هذا الركن من الصحراء على أطراف شبه الجزيرة العربية، الذي كان معظمه قبل عقدين من الزمن مجرد كثبان رملية، هو الآن في طريقه لأن يكون واحدة من المفاصل الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي.
وقطر أيضا هي عنصر أساسي في تنوع سوق الغاز الطبيعي في العالم. وليس منذ أمد بعيد جدة، كان هناك ثلاث أسواق مميزة للغاز. كانت إحداها آسيا، وكانت مد بشكل رئيس بالغاز الطبيعي المسال. الثانية كانت أوروبا، وكانت تمد بمزيج من الغاز المحلي، وغاز خطوط الأنابيب ذات المسافات الطويلة، بخاصة من روسيا، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال. وأميركا الشمالية، حيث الغاز كله فعليا يصل عبر خطوط الأنابيب. ولكل نظام التسعير الخاص الذي يتفرد به. غير أن تطوير الغاز الطبيعي المسال، ممثلا بوضوح بقطر، بدا أنه يهدم الجدران. وبدت الأسواق أنها تنضم بعضها البعض وأنها في النهاية سوف تندمج في سوق غاز طبيعية عالمية واحدة حيث الأسعار تتقارب. وبدا ذلك غير قابل لأن يعكس اتجاهه - حتي حوله ابتکار کبير في الولايات المتحدة إلى وضع قابل للتغير.