بعد حفلات الافتتاح، استقل الأمير حافلة صغيرة للتجول في المنشأة الجديدة. واجتازت الحافلة الرمال ثم انعطفت متوجهة إلى الموقع. بدا الأمر كأنه جولة في غابة كثيفة، ولكنها لم تكن غابة ندية، وألوانها لم تكن مجموعات متنوعة من أطياف الأخضر، بل من الفضة والفولاذيتلالآن تحت شمس الصحراء الجافة. وهذه الغابة لم يكن فيها تلك الصور الخيالية للطبيعة وإنها شبكة معقدة التصميم من خطوط الأنابيب المتداخلة والأبراج والتوربينات، وأحيانا، ما كانت تبدو وكأنها ترامس بيضاء ضخمة. تلك الصورة كانت مناسبة بما فيه الكفاية حيث إن جهاز التمييع كان بالفعل برادر بحجم عملاق يضخ فيه الغاز الطبيعي من حقل الشمال، وبعد تطهيره وتنظيفه من الشوائب. هناك، ومن خلال منشأة تمتد لأكثر من نصف ميل، يضغط الغاز ويبرد تدريجيا. ويخرج من الطرف الآخر سائلا قابلا لأن يضخ إلى السفن وينقل حول العالم. كانت غابة باهظة الثمن. إذا جمعنا جميع أجهزة المعالجة بعضها إلى بعض، يتبين أن 60 مليار دولار من التجهيزات الهندسية والمعدات الثقيلة ضغطت في هذه المنطقة الصغيرة خلال عدد صغير من السنوات على نحو الافت وهذه السلسلة - 70.
000 طن من الخرسانة، و 440 كم من الكبل الكهربائي، و 13. 000 طن متري من شبكة الأنابيب - هي مرحلة واحدة في المجمع الضخم في راس لفان، الذي بمجمله هو العقدة الأضخم في تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمي التي تتوسع باطراد لتشمل المزيد من الدول، والقائمة المتنامية من مزودي الغاز الطبيعي المسال تمتد من ماليزيا، وإندونيسيا، وبروناي في آسيا، إلى أستراليا، وإلى روسيا من جزيرة ساخالين)، إلى قطر، وعمان، وأبو ظبي، واليمن في الشرق الأوسط، وإلى الجزائر، وليبيا، ومصر في شمال أفريقيا، ونيجيريا وغينيا الاستوائية في غرب أفريقيا، إلى ألاسكا، وإلى ترينيداد والبيرو في نصف الكرة الغربية. ويمكن للبلدان الأخرى أن تنضم
إلى القائمة، بما فيها إسرائيل، بعد اكتشاف حقل غاز جديد كبير بحري حيث من الممكن أن يحول شرق البحر المتوسط إلى حقل جديد من حقول تطوير قطاع الغاز.