وتوضحت أهمية هذه الطريقة من خلال المقارنة بالجانب الآخر من الخط المتوسط، بعيدا عن ساحل القطر، حيث كان مايزال يتوجب على إيران بعد أربعين عاما أن تكون قادرة على تحويل غاز جنوب بارس إلى صادرات (2) .
العقد الأخير من القرن العشرين، بدا أن الغاز الطبيعي، المحمول حول العالم على متن ناقلات، كان في طريقه ليصبح صناعة عالمية حقيقية. تاريخيا، بسبب التكلفة المرتفعة لنقل الغاز عبر مسافات بعيدة، كان يتاجر بالغاز الطبيعي إقليمية. وبتخفيض التكاليف بشكل كبير جدا، لم يعد يطبق ذلك حاليا.
تجلى معنى ذلك بوضوح في العام 2007. في 16 يوليو/ تموز 2007، ضرب زلزال هائل وسط اليابان، وألحق أضرارا بمحطة الطاقة النووية كاشيوازاكيکاريوا - الأضخم في العالم، حيث تحتوي على سبعة مفاعلات. وقد أغلقت المنشاة بالكامل، مسببة نقصا في توليد الكهرباء، وصاحب محطة الطاقة، شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تييکر) بدأت بالشراء بكثافة من سوق الغاز الطبيعي المسال القصير الأمد لتزود بالوقود محطات الطاقة الاحتياطية التي تعمل على الغاز الطبيعي، والتي يمكن أن تعوض عن النقص الحاصل للطاقة النووية. وناقلات الغاز المسال التي كانت متجهة إلى أماكن أخرى سرعان ما غيرت اتجاهها في أعالي البحار وتوجهت إلى اليابان. وأيضا في الشهر نفسه، يوليو/ تموز، أعاق انقطاع تدفق خط أنابيب الغاز الطبيعي من حقول الغاز الطبيعي في بحر الشمال الإمدادات إلى أوروبا. وهذا أيضا أدى إلى تحول سريع لإمدادات الغاز الطبيعي المسال عن مساراتها المقصودة.
وبعد حوالي أربع سنوات في مارس/ آذار من عام 2011، هز زلزال ضخم وتسونامي اليابان، وأدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتسبب في حادثة نووية كبري في محطة فوكوشيا داييتشي. وتم توجيه إمدادات الغاز الطبيعي إلى اليابان على نطاق أوسع بكثير.
وما كان فيها مضى صناعة الغاز الطبيعي المسال غير المرنة على أساس إقليمي تحول إلى تجارة عالمية مرنة. وأصبح الغاز الطبيعي سلعة أساسية عالمية (10)