الولايات المتحدة سوقة مضمونة كبرى بسبب النقص المحلي المتوقع. ولكن عوضأ عن ذلك فإنها باتت تعد سوقا هامشية).
ذلك يضع الكثير الكثير من الغاز الطبيعي المسال في البحر، فعلية، بحثا عن أسواق. وآسيا المتنامية سوف تستوعب كمية كبيرة، أكثر من معظم التوقعات قبل بضع سنوات. ولكن بعيدا عن كل شيء. سيكون بذلك التأثير الفوري على أوروبا التي هي الآن سوق التنافس الأولى في العالم. والغاز الطبيعي المسال المتوفر بغزارة، الذي يباع على أساس التسليم الفوري، يمكن أن يأخذ حصة من السوق بعيدا عن غاز خطوط الأنابيب، حيث سعره، وفقا لعقود عشرين عاما، هو مؤشر لنفط أغل سعرة.
هذا لا يسبب فقط منافسة أكبر بين موردي الغاز، مما يخفض السعر. بل له أيضا تأثير جيوسياسي واسع، فهو يفسد توازنا اقتصاديا وسياسيا قائما منذ أربعة عقود وأثبت قدرته على الاستمرار حتى إنه صمد في وجه الاضطراب الذي كان قد نشط مع انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط الشيوعية. والمنافسة الجديدة للغاز هي مركزية بالنسبة للعلاقة المعقدة والمتطورة بين الاتحاد الأوروبي الذي يتوسع كثيرة، والاتحاد الروسي، والدول حديثة الاستقلال الأخرى التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي السابق، وبعضها اليوم أعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وتطور سوق الغاز في أوروبا يتجسد في شبكة خطوط الأنابيب التي تتقاطع مع القارة الأوروبية. وبالنظر إلى خريطة خط الأنابيب من حقبة ستينيات القرن العشرين، كل ما يراه المرء هو جدائل قليلة من الخيوط، أما اليوم فتبدو هذه الخريطة مثل وعاء كبير من السباغيتي. وأسواق الغاز المحلية كانت قد تطورت سابقا في أنحاء مختلفة من أوروبا. غير أن سوق الغاز الأوروبية الحقيقية بدأت فقط مع تطوير حقل جرونينجن في هولندا في ستينيات القرن العشرين، متبوعة بحقول النفط والغاز في البحر في القطاع البريطاني من بحر الشمال.