فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1116

ولكنها لم تكن كذلك. وبسبب ذلك، سالت موسكو لماذا يجب عليها تقديم ما كان، في الحقيقة، إعانة سنوية تزيد على ثلاثة مليارات دولار إلى ثورة البرتقال العدائية، وتحرم بذلك غازبروم والحكومة الروسية من عائدات كانت ستكون بحوزتها لولا ذلك. ولأشهر بعدما أصبح يوشينكو رئيسة، استمرت المفاوضات المشوبة بغضب متزايد على أسعار الغاز بين غازبروم وأوكرانيا، دون التوصل إلى قرار. وما عقد الأمور أكثر كان وجود شركة غريبة وغير واضحة تدعى روس أكر انيرجو، بدت تسيطر على تدفق الغاز داخل وخارج أوكرانيا.

وفي العاشرة من صباح يوم الأحد الشتوي البارد يوم رأس السنة، الأول من كانون الثاني / يناير، عام 2006 بدأ ضغط خط الأنابيب بالانخفاض فجاة عند الحدود باتجاه أوكرانيا. وبدات شركة غازبروم بقطع إمدادات الغاز المتجهة إلى أوكرانيا ذاتها، وموسكو حذرت من فورها أوكرانيا من تحويل وجهة أي من الغاز المراد تدفقه إلى أوروبا. وعلى الرغم من ذلك، شرعت أوكرانيا بالقيام بذلك تماما، وغدا واضحا حدوث نقص في إمدادات الغاز ليس فقط في أوكرانيا ولكن أيضا في أوروبا الوسطى.

حلت إشكالية التحدي خلال بضعة أيام واستؤنفت شحنات الغاز. ولكن أمواج الصدمة تردد صداها في أنحاء القارة بأكملها. تعطلت شحنات الغاز الروسية إلى بعض الدول المكونة للاتحاد السوفياتي السابق في أوقات التوتر، إلا أنه لم يكن ثمة قرار قط خلال أربعة عقود من شأنه أن يعطل الإمدادات إلى أوروبا. بعض الانقطاعات التي حدثت كانت نتيجة سوء أحوال جوية أو قصور تقني، ونتيجة هذه الحادثة، بدا للبعض، أن ما حصل كان برهانة حقيقية، على مخاطر الاعتماد التي حرکت معركة خط الأنابيب في الثمانينيات. وأندريس بيبالغز، مفوض الاتحاد الأوروبي للطاقة، صرح قائلا: «نحتاج أوروبا إلى سياسة واضحة وأكثر جماعية بالنسبة لأمن إمداد الطاقة لدينا» . ووزير الاقتصاد النمساوي كان أقل حماسة. حيث قال: «يجب الحد من الاعتماد على روسيا» . وعلى مدى العامين اللاحقين، أصبح الغاز الطبيعي مادة حامية الوطيس من الجدال والشك بين الشرق والغرب. وعند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت