فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1116

موسكو مقتنعة بأن التنظيم النموذجي الموجود في باقي أرجاء العالم - الشركات المتكاملة رأسية استكشاف وإنتاج وتکرير وتسويق والتابعة جميعها إلى شركة واحدة - هي الطريقة المناسبة لتنظيم صناعة النفط الحديثة. وقبل انهيار الاتحاد السوفياتي، جوبهت الجهود التي بذلها من أجل الترويج لمنهجية التكامل الرأسي في شركة النفط التي تملكها الدولة بالرفض والاستنكار، واتهمه المعارضون لبرنامجه «بتدمير القطاع النفطي» . وعاد إلى المحاولة من جديد بعد أن صارت روسيا دولة مستقلة. وقال: إن الإبقاء على الوضع القائم سوف يؤدي إلى فوضى عارمة)

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1992 تبنى الرئيس يلتسن هذا النهج في المرسوم الذي أصدره ورقمه 1403 وقضي بخصخصة صناعة النفط. ونص القانون الجديد على وجوب التكامل الرأسي بين شركات النفط الثلاث - لوكاريل (Lukoil) ويوكوس (Yukos) وسورغت (Surgut) - على أن تجمع كل شركة مناطق الإنتاج إضافة إلى أنظمة التكرير والتسويق. وبذلك تصبح هذه الشركات في مصاف كبريات الشركات على مستوى العالم. ونص القرار على أن تحتفظ الدولة بملكية هذه الشركات على مدى فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، وأثناء هذه الفترة تحاول الشركات الجديدة تأكيد تحكمها وسيطرتها على المصافي والمجموعات الإنتاجية الفردية التي كانت آنذاك شبه مستقلة؛ وتخضع فروعها المتمردة، وتحكم سيطرتها على مبيعات النفط وصادراته وعلى العملة الصعبة الناجمة عن هذه الصفقات والمعاملات التجارية. وعلى العمل بأسهم التحكم بالنسبة للشركات الأخرى العاملة في الصناعة النفطية لمدة ثلاث سنوات فيما كان يفترض أن يكون شركة دولة مؤقتة، شركة روزنفت النفطية العملاقة، وذلك من أجل شراء الوقت خدمة لقرارات تتعلق بمستقبلهاء

وكان تنفيذ عملية إعادة الهيكلة هذه صعبة مهما كانت الظروف المحيطة بها. وكان إجراء هذه العملية في غاية الصعوبة في أوائل تسعينيات القرن العشرين وفي منتصفه، عندما كانت الدولة في حالة من الضعف الشديد وتعاني عوزا لجهة القانون والنظام، وكان العنف مستشرية على كل المستويات، فيما كانت المافيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت