الصفحة 104 من 122

دعامة أساسية من دعائم حماية النسيج الاجتماعي للمجتمع، تعرضت لهزات قوية في أوضاعها، مما أدى في آخر الأمر إلى تلاشيها وانتهائها.

وأصبح المجتمع في معظم دول العالم الآن يتشكل من طبقتين متمايزتين: الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة. وأصبحت الطبقة الفقيرة تضم في داخلها عدة طبقات: الطبقة الفقيرة الغنية والطبقة الفقيرة المتوسطة والطبقة الفقيرة المدقعة. هذا أدى - مع العامل السابق مباشرة - على ازدياد تلهي الناس وراء لقمة العيش، مما أصبح التكلم في الأوضاع الحياتية والاجتماعية ضربا من الرفاهة الذي لا يطيقونه لأنه يحرمهم من تكريس مزيد من الوقت للعمل، وانتزاع مزيد من المال للمساعدة على الظروف المعيشية. [1]

4 -ضآلة حجم الهدف المبتغى تحقيقه في الشقة والسيارة:

ويرتبط بالسببين السابقين ضآلة الأهداف التي أصبح الفرد منا يبتغي تحقيقها. فتحت ضغط الفقر، اُختزل الحلم في نفس كل فرد في اقتناء شقة وسيارة، وابتعد بالتالي عن حلم الأمة بنشر الدين والتخلص من الغاصبين.

ومع تلاشي حلم العمل للأمة، تعددت الأهداف الفردية. وما أن ننتهي من تحقيق حلم حتى نسارع إلى تبني العمل لهدف آخر جديد.

إن الأشياء التي نتطلع إليها تتمتع بقدرة فائقة على جذبنا إليها، وكلما كانت تلك الأشياء بعيدة المنال كان إغراؤها أعظم، وكلما اقتربنا منها تراجع لمعانها. وحين نظفر بها فإن قدرتها على إمتاعنا تصبح ضئيلة، وسرعان ما يقفز بنا الخيال إلى ما يمكن أن يأتي بعدها، لنبدأ رحلة جديدة من التشهي وخداع النفس. [2]

5 -خلل الموازين وتعجل التغيير:

لقد اختلت الموازين التي أصبحنا نقيس الأشياء بها من حولنا. وانظر الآن إلى ما يحدث في مجتمعاتنا من سلوكيات، وخاصة في مجال الدين:

تطور مفهوم الحجاب فأصبح يخضع للموضة، وبدلا من كونه وسيلة لكي تتستر المرأة به، أصبح وسيلة لإغراء المرأة، حتى ليمكننا أن نطلق عليه وبحق: حجاب التبرج!!

(1) لمزيد من التفصيل حول الوضعية الجديدة للطبقة المتوسطة، انظر: رمزي زكي، وداعا للطبقة الوسطى، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.

(2) مجلة البيان، العدد 221، المحرم 1427 هـ، التمتع بالموجود، د/ عبد الكريم بكار، ص: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت