عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره، أذلنا الله.
2 -ازدياد الفقر بصورة غير مسبوقة وتلهي الناس وراء لقمة العيش:
من أهم أسباب عدم مبالاة الناس بما يحدث من حولهم، تلهيهم وراء لقمة العيش، بحيث أصبح انشغالهم في أمور أخرى غير تحصيل لقمة العيش هو نوع من الترف الذي لا يطيقونه ولا يستطيعونه.
وبالطبع ليست مشكلة الإسلام اليوم - على عكس ما يشيع البعض - النقص المادي في الأموال والعتاد، الذي لو استطاعوا تحصيله وتكثيره فستكون لهم الغلبة ولا شك، بل جُل المشكلة التي تواجههم الآن هي في الضعف المعنوي الذي أصابهم وخدّر قواهم. فالمسلمون اليوم منهزمون نفسيا منقادون لغيرهم يعوزهم التمسك بتعاليم دينهم والاعتزاز بقيمهم.
ومن المعلوم أن الفقر لا يُخشى منه على الأمة إذا كانت نفوس أبنائها كبيرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَوَ اللَّهِ َلا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ. [1]
إن جعل سعادتنا مرتبطة على نحو جوهري بالحصول على المزيد من المال، يشكل تركة في الاتجاه الخاطئ، لأن المطلوب من المال سيظل باستمرار أكثر من المعروض، ومن ثم فإن مشاعر الحرمان ستظل مسيطرة على أعداد هائلة منا على نحو ما نلمسه اليوم حيث اتجهنا. [2]
3 -تلاشي الطبقة المتوسطة:
يرتبط بالسبب السابق مباشرة، تلاشي الطبقة المتوسطة في المجتمع تحت معول الفقر. فمن المعلوم أن الطبقة المتوسطة هي الطبقة التي تمسك طرفي التضاد في المجتمع: الطبقة الفقيرة والطبقة الغنية، وهي التي يقع عليها عبء دفع المجتمع نحو التحرك، يحدوها في ذلك الأمل في الانتقال من وضعها الحالي للالتحاق بالطبقة الأعلى.
على أن السنوات الأخيرة من القرن الماضي والقليلة من القرن الحالي شهدت عدة تغييرات جذرية في الظروف الاقتصادية العالمية تركت بصماتها واضحة على التركيبة المجتمعية في معظم دول العالم، ومنها الدول الإسلامية. وتعرضت الطبقة التي الوسطى التي كانت تمثل
(1) رواه البخاري: 3158 و 4015 6425.
(2) مجلة البيان، العدد 221، المحرم 1427 هـ، التمتع بالموجود، د/ عبد الكريم بكار، ص: 32.