الصفحة 113 من 122

لقد قال الله تعالى في محكم التنزيل: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} ] الجاثية: 23[. فإذا كان الناس يتحاكمون إلى عقولهم، فهي والله الهاوية. لقد أنزل الله سبحانه القرآن ليكون حكما بين الناس في حالة اختلاف وجهات نظرهم. فإذا ما نحى الناس هذا القرآن العظيم وبدأوا في التحاكم إلى الهوى، فهذا هو الضلال والخسران المبين.

كيف يُقدم كائنا من كان فرحته على شيء أمر الله تعالى به. ولماذا الإصرار على كشف زينة البنت أمام الناس، لكي تلفت أنظارهم، الأمر الذي يتباهى به الأهل بعد ذلك. وهل أصبحت العصرية مرادفا لنقض تعاليم الإسلام؟ وإذا كان الإسلام قد جاء ليقضي على العادات المرذولة التي كان يفعلها الآباء، إلا أننا أصبحنا نتحاكم الآن إلى هذه العادات والقيم البالية، ونجعل منها حجة على تبرير أفعالنا، مهما كان خطؤها.

انظر إلى القرآن وهو يحكي عن الأولين ملخصا القصة: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} ]الزخرف: 23 [. وانظر إلى رد الله عليهم: {قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ} ] الزخرف: 24 [. ومن عجب أننا في أيامنا هذه أصبحنا نحتاج مثل هذه الآيات للرد على ناس من قومنا، يدينون نفس ديننا، بعد أن كانت هذه الآيات تستخدم للرد على المشركين ودحض حججهم.

لقد تعلق كثير من الناس بمظاهر الدنيا، وآثروا فتنها على خلود الآخرة. ومن عجب أن جهلهم صّور لهم أنهم بهذا يتبعون سنن النبي صلى الله عليه وسلم، أو أنهم بذلك يكونون من أصحاب الرأي الوسط. وللأسف فهم يجرون في ذلك وراء طائفة من غلاة الفكر الإباحي والإرجائي، الذين يتمتعون بكافة متع الدنيا، بما أصبح من المقبول لديهم التضحية بنعيم الآخرة في مقابل ذلك. أما هذه الفئة المتبعة، فللأسف فقد خسرت كل شيء. لقد سارت على نهج هذه الفئة المنحلة، ولكنها لم تصل في الدنيا لمثل المتع التي استطاعوا تحقيقها. كما أنهم قد يخسروا بذلك الآخرة، بعدم إتباعهم لسنن دينهم والالتزام بتعاليم ربهم.

إنني أرجو من الآباء عدم المغالاة في متطلبات زواج بناتهم، وأن يعملوا على تيسير سبل الزواج أمام الشباب، في ظل الظروف القاسية التي أصبح يواجهها الشباب في أيامنا الراهنة. كما أدعوهم للتخلي عن القيم البالية التي يريدون الحفاظ عليها، وأن يفسحوا الطريق أمام سنن الإسلام لكي تأخذ طريقها في أفراحنا. علينا العودة إلى إحياء هذه السنن، التي تمتاز بالبساطة، وعدم إتباع التقاليد الغربية الوافدة علينا، والتي لا تمت لديننا بأية صلة. ولنكن دائما على يقين من أنه ما قامت بدعة إلا على أنقاض سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت