أوفيت أوفى الله لك. فقال: أولئك خيار الناس، إنه لا قُدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع (أي: من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه) . [1]
وعن أنس رضي الله عنه، قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه. قال: فجاءه رجل، فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة. [2]
كل هذه المواقف تنبئك كيف كان خلق الرسول صلى الله عليه وسلم في تعاملاته من الناس. وهذا ما وعاه الصحابة رضوان الله عليهم جيدا، فمضوا على طريقه، فشادوا حضارة ظلت تحكم العالم دهرا طويلا.
مواقف من سير الصحابة والتابعين:
وظلت هذه الروح والأخلاق في أمة الإسلام. فنجد في حياة التابعين مواقف من أنصع ما يكون في تاريخ الأمم. وسوف أقصر حديثي على موقفين اثنين فيما يلي:
قال رياح: ذُكرت لي امرأة فتزوجتها، فكانت إذا صلت العشاء الآخرة تطيبت وتدخنت ولبست ثيابها، ثم تأتيني فتقول: ألك حاجة؟ فإن قلت نعم، كانت معي، وإن قلت لا، قامت فنزعت ثيابها ثم صفت بين قدميها حتى تصبح [3] .
وخرج إبراهيم بن ادهم إلى بعض البراري، فاستقبله جندي، فقال: أين العمران؟ فأشار إلى المقبرة. فضرب رأسه فشجه. فلما أُخبر أنه إبراهيم، جعل يقبل يده ورجله. فقال: إنه لما ضرب رأسي، سألت الله له الجنة، لأني علمت أني أُؤجر بضربه إياي، فلم أحب أن يكون نصيبي منه الخير، ونصيبه مني الشر [4] .
سبل العلاج:
لا تصدر الأعمال الصالحة إلا عن الأخلاق الحسنة، فليتفقد كل عبد صفاته وأخلاقه، وليشتغل بعلاج واحد بعد واحد، وليصبر ذو العزم على مضض هذا الأمر، فإنه سيحلو كما يحلو الفطام للطفل بعد كراهته له، فلو رُد إلى الثدي لكرهه، ومن عرف قصر العمر بالنسبة إلى مدة حياة الآخرة، حمل مشقة سفر أيام لتنعم الأبد، فعند الصباح يحمد القوم السُرَى [5] .
(1) صحيح. انفرد به ابن ماجه، (2456) .
(2) صحيح مسلم، 2312.
(3) رهبان الليل: 2/ 34، نقلا عن: صفة الصفوة: 4/ 43 - 44.
(4) مختصر منهاج القاصدين، ص: 170.
(5) مختصر منهاج القاصدين، ص: 167. والسرى: سير عامة الليل.