كافيا لتفجير الموقف في مكة. فقد حرك هذا الصمود كل مشاعر الخير الكامنة في صفوف أهلها. لقد تحركت مشاعر القرابة واستنفذت كلها من قبل أصدقاء وأقرباء بني هاشم وبني المطلب. ولم يكتف هؤلاء عند المواقف السلبية، ولم يكتف هؤلاء عند المشاركة الشعورية، بل استعد هؤلاء ليقوموا بتحرك ايجابي يُعرّض حياتهم للخطر، وأن يجابهوا الرأي العام كله بكل ما تحمل هذه المواجهة من مخاطر ومحاذير. واستطاعت هذه العصابة - بوحدة كلمتها واستعدادها للفداء - أن تغير موقف مكة كلها، وتكسر طوق الحصار الاقتصادي، وتحطم القيود الاجتماعية، وتعيد الحقوق المغتصبة إلى أصحابها، وتلغي الظلم القائم على المسلمين. [1] أما الأغلبية النائمة أو الصامتة التي كانت ترى أو تتمنى استمرار الحصار، فلم يُسمع لها صوت، وظلت أمانيهم حبيسة صدورهم.
(1) المنهج الحركي للسيرة النبوية، منير محمد الغضبان، ص: 87.