فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 183

تكون ترهات ومحض خيال، لا يقبلها عقل وليس لها أدنى سند من صحة النقل، فمن الذي يصدق أن الجمال تنطق وتشهد لعلي أنه الولي والوصي! وكيف تتكلم الثياب بمثل مقالة الجمال؟؟ ولو كانت هذه المعجزة، أو الخرافة، حقيقية لآمن اليهود من فورهم وآمن الناس جميعا وصدقوا بولاية علي رضي الله عنه. ولو كانت هذه القصة فعلا قد حدثت، لعرفت واشتهرت وتناقلها الركبان، ولكنها الخرافات والأساطير التي ينقلها الكاتب بلا سند أو دليل. ومن الفقرة السابقة يمكن أن نضيف أمرا آخر يقع فيه المؤلف، ويتكرر كثيرا في كتابه: وهو الإعلان الصريح أن عليا رضي الله عنه، هو قرين النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومثيله وشريكه وحامل علمه، ويكاد يصل الأمر أن لا فارق بينهما، فمن أراد الإيمان بعقيدة الإمامية، فعليه أن ينزل عليا منزلة محمد صلى الله عليه وسلم، فهما، بزعمهم، يكملان بعضهما البعض وهما شريكان في كل فضل وخير ومكانة وهذا الأمر لم يحرص المؤلف أن يأتي بما يعضده ويؤيد زعمه وادعائه وإنما هو إطلاق الكلام على عواهنه دون ضابط أوحسيب. ونقطة أخرى تظهر من قوله (أنتما شقيقان من أشرف أنوار الله تعالى) وهو مدخل الحلولية وغلاة الصوفية في زعمهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم، خلق من نور الله تعالى، أي ليس بشرا كسائر البشر، ثم زعموا ذلك لعلي أيضًا، وهذا الكلام لازمه أن يجعل عليا، من نور الإله، وهذا غاية في الغلو والضلال! فإذا كان القرآن الكريم قد أكد صفة البشرية لخير الخلق جميعا، رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم وجاء صريحا واضحا في عدة آيات من الذكر الحكيم، كما في قوله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (1) ، {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} (2) ،فإذا كان القرآن الكريم يؤكد بشرية الرسول صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت