قال القاضي أبو بكر بن العربي: قال علماءُ الحديث: (ما مِن رجل يَطلب الحديثَ إلا كان على وجهه نُضْرة) [1] .
وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْري مرفوعًا: «يَحملُ هذا العلمَ مِن كل خَلفٍ عُدولُهُ، يَنفُون عنه تَحْريفَ الغَالِين، وانتحالَ المُبطِلين، وتأويلَ الجاهِلين» [2] . وذلك في جمع السنة.
(1) في"أحكام القرآن" (4/ 142) . وعزا الإدريسي في"نظم المتناثر من الحديث المتواتر"ص (6) لسفيان بن عيينة قوله:"ليس أحد من أهل الحديث إلا وفي وجهه نَضْرة؛ لهذا الحديث"والنضرة: نعيم الوجه.
(2) أخرجه ابن عدي في"الكامل" (1/ 147) ، وابن أبي حاتم في"الجرح" (2/ 17) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 209) ، والعقيلي في"الضعفاء" (4/ 256) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (1/ 59) ، والخطيب في"شرف أصحاب الحديث" (55) من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العذري معضلًا، قال العقيلي في ترجمة معان بن رفاعة: لا يعرف إلا به، وقد رواه قوم مرفوعًا من جهة لا تثبت. وعدّ رواية إبراهيم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة، ورواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (7/ 37) ، وابن حبان في"الثقات" (4/ 10) ، وابن حجر في"الإصابة في تمييز الصحابة" (1/ 429) .
قال الذهبي في"الميزان" (1/ 45) : رواه غير واحد عن معان بن رفاعة، ومعان ليس بعمدة, ولا سيما أتى بواحد لا يدري من هو.
قال الحافظ ابن حجر في"لسان الميزان" (1/ 77) : حديثه قد رواه ابن عدي في"الكامل"من رواية الوليد بن مسلم عن معان ابن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، ثنا الثقة من أشياخنا فذكره. وقال مهنا بن يحيى: قلت لأحمد: حديث معان بن رفاعة كأنه كلام موضوع!! قال: لا. بل هو صحيح،
فقلت له: ممن سمعتَه أنت؟ قال: مِن غير واحد. قلتُ: مَن هم؟ قال: حدثني به مِسكين، إلا أنه يقول: معان عن القاسم ابن عبد الرحمن. قال أحمد: معان بن رفاعة: لا بأس به.
قال الحافظ العلائي في"بغية الملتمس" (1/ 34) في حديث أسامة: هذا حديث حسن غريب صحيح تفرد به من هذا الوجه معان بن رفاعة، وقد وثقه علي بن المديني ودحيم، وقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به.
قلت: تعدًّدُ طرقه يقضي بحُسنه، وقد جمع ابن عبد البر طرقه في"التمهيد" (1/ 28) و (1/ 59) ، وابن القيم في"مفتاح دار السعادة" (1/ 206) ، وابن مفلح في"الآداب الشرعية" (2/ 148) . انظر"الحطة في ذكر الصحاح الستة"ص:70 و 71، و"شرف أصحاب الحديث"ص 11 ـ 28 ـ 29.