في نجاح المشروع الاستثماري.
كما لا يخفي الدور الاقتصادي الذي تلعبه الزكاة في إعادة توزيع الدخل والثروات في المجتمع الإسلامي مما يعمل على التقارب بين الطبقات ويمنع تكدس الأموال في أيدي فئة قليلة من الناس تتحكم في اقتصاد البلد ومقدراته [1] كما قال تعالي (الحشر: آية 7) وليس غريبًا أن يوجه الإسلام عناية كبري نحو تضييق الفوارق الاقتصادية بين المجتمع حتى لا يترك الغني يزداد غنا والفقير بجانبه يزداد فقرًا وحرمانًا فتتسع الهوة بينهم فتحدث ما لا تحمد عقباه في الاقتصاد والمجتمع. ولهذا تتدخل الزكاة لتقريب الفجوة بين الغني والفقير ويعم الرخاء والتكافل في الاقتصادي لعدالة توزيع الدخل فيما لو التزمت الدول الإسلامية بهذا التشريع الإلهي وانتقلت زكاة الأموال العربية بين الأقاليم الإسلامية المتجاورة الأمر الذي سيغير حال الدول الإسلامية الفقيرة التي تستجدي المعونات الأجنبية من الدول الكافرة [2] .
ومما يجدر التنويه إليه أن الزكاة مارست دورها الاقتصادي في العصور الإسلامية الأولي حتى أدي ذلك إلى عدم وجود الفقراء والمحتاجين كما حدث في عهد عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز, فقد كان معاذ بين جبل في اليمن, يبعث ثلث صدقة الناس إلى عمر بن الخطاب فأنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيًا ولا أخذ جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم فقال معاذ ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدًا يأخذه مني فلما كان العام الثاني بعث إليه شطر الصدقة فتراجعا بمثل ذلك فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل فقال معاذ: ما وجدت أحدًا يأخذ مني شيئًا [3] . بينما كان المنادي ينادي في
(1) د. سلطان محمد السلطان, الزكاة تطبيق محاسبي معاصر, دار المريخ للنشر, الرياض, 1406 هـ, ص 20.
(2) الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية, الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية, ج 5, ط 1, 1403, ص 400.
(3) أبي عبيد القاسم بن سلام, الأموال مكتبة الكليات الأزهرية, القاهرة, تحقيق محمد هراس, 1401 هـ ص 528.