مادة غَرَبَ في معاجم اللغة، كثيرة المعاني، مختلفة الدلالة.
حتى إنَّ ابنَ فارس لم يجرِ في هذه المادة على عادته، في بيان الأصل الذي تدور حوله، واكتفى بقوله: (("غرب"الغين والراء والباء أصل صحيح، وكَلِمُه غير منقاسة، لكنها متجانسة؛ فلذلك كتبناه على جهته، من غير طلب قياسه ) ) [1] .
ومن خلال النظر في كتب المعاجم، والتأمل في معاني كلمة"غريب"، نجد أنهم يقولون: غَرَبَ، أي: بَعُد، ويقال: اغرُب عني، أي تباعدْ [2] .
ومنه قولهم: الغريب، أي: البعيد عن وطنه [3] .
وكذلك قولهم: رجل غريب، أي ليس من القوم، ونساء غرائب: أي غير الأقارب [4] .
ويقال لكل شيء فيما بين جنسه عديم النظير: غريب [5] .
والغريب أيضًا: الغامض من الكلام، لبعده عن الفهم [6] .
فنأخذ مما تقدم: أن الغريب من الحديث سمي بذلك إما:
1 ـ لبعد المعرفة به، كما في قولهم: غَرَبَ، أي بَعُد.
2 ـ أو لغموض مخرجه، كما في قولهم: غريب الكلام، أي: الغامض.
3 ـ أو أنه مأخوذ من الوحدة والانفراد عن الأهل، والعشيرة، كما في قولهم: رجل غريب، أي ليس من القوم، أو من الوحدة بسبب عدم النظير.
(1) مقاييس اللغة (مادة"غرب"4/ 420) .
(2) الصحاح (مادة"غرب"1/ 193) .
(3) انظر: مقاييس اللغة (مادة"غرب"4/ 421) ، والمحكم لابن سيده (مادة"غرب"5/ 299) .
(4) المحكم لابن سيده (مادة"غرب"5/ 299) ، ولسان العرب (مادة"غرب"1/ 639) .
(5) المفردات في غريب القرآن ("غرب"ص 364) .
(6) انظر: المحكم لابن سيده (مادة"غرب"5/ 299) ، وأساس البلاغة (مادة"غرب"ص 322) .